صعّدت النقابة الوطنية للتعليم العالي من موقفها تجاه مشروع قانون مهنة المحاماة، مطالبة بمراجعته بشكل جذري، معتبرة أن الصيغة الحالية تكرّس قطيعة مقلقة بين الجامعة ومحيطها المهني، وتضع مزيداً من العراقيل أمام تحديث التكوين القانوني بالمغرب.
وفي مذكرة مطلبية، حذّرت النقابة من أن استمرار منع الأساتذة الجامعيين من ممارسة مهنة المحاماة يكرّس اختلالاً بنيوياً داخل منظومة التكوين، ويُبقي الأستاذ الباحث بعيداً عن واقع الممارسة اليومية، ما ينعكس سلباً على جودة التأطير الأكاديمي ومواكبة التحولات القانونية والاقتصادية.
وأكدت أن الجامعة، في ظل هذا الوضع، مهددة بالتحول إلى فضاء لإنتاج شهادات نظرية تفتقر إلى الارتباط الوثيق بمتطلبات سوق الشغل، وهو ما يفاقم الصعوبات التي يواجهها خريجو القانون عند ولوجهم الحياة المهنية.
كما نبهت النقابة إلى أن الإبقاء على حالة التنافي بين التدريس الجامعي والمحاماة يسهم في تخريج كفاءات تفتقر إلى الخبرة التطبيقية اللازمة لمعالجة الإشكالات القانونية التي تواجه المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة، ما يحد من مساهمة القطاع القانوني في دعم الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال.
وفي هذا السياق، سجلت أن غياب الأكاديمي عن الممارسة الميدانية يحصر دور المحامي في التدخل بعد نشوء النزاعات، بدل الاضطلاع بدور استباقي قائم على المواكبة القانونية والتأطير الوقائي، بما يعزز بناء اقتصاد قائم على المعرفة القانونية.
واستحضرت النقابة تجارب دولية، من قبيل فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث يشكل قطاع الخدمات القانونية رافعة اقتصادية مهمة بفضل انفتاحه على الكفاءات الأكاديمية، على عكس الوضع في المغرب الذي ما يزال، بحسب المذكرة، مقيداً بضوابط تنظيمية تحد من تطوره.
وطالبت النقابة بإدخال تعديلات جوهرية على مشروع القانون، من بينها تمكين أساتذة التعليم العالي من ولوج مهنة المحاماة بعد ثماني سنوات من الأقدمية، مع الاكتفاء بسنة واحدة من التدريب، إلى جانب إلغاء شرط الاستقالة الذي يحول دون الجمع بين المهنة الأكاديمية وممارسة المحاماة.
كما دعت إلى حذف عبارة “بصفة عرضية” من النص القانوني، بما يتيح للمحامين الانخراط بشكل منتظم في التدريس والبحث العلمي، ويعزز التفاعل بين الجامعة والممارسة المهنية.
ولم تغفل النقابة المطالبة بإلغاء شرط السن المحدد في 55 سنة لولوج المهنة، معتبرة أنه شرط تمييزي يحرم القطاع من كفاءات وخبرات راكمت مسارات علمية ومهنية وازنة.
وفي السياق ذاته، أعلن المكتب المحلي للنقابة بكلية العلوم القانونية بالقنيطرة رفضه الصريح لمبدأ التنافي بين التدريس والمحاماة، معتبراً أن هذا التوجه يعمّق الفجوة بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، ويحد من تطوير الاجتهاد القانوني وتحديث المنظومة القضائية.
وأكدت النقابة أن فتح المجال أمام الأستاذ الجامعي لممارسة المحاماة لا ينبغي أن يُنظر إليه كامتياز خاص، بل كخيار إصلاحي استراتيجي يهدف إلى تعزيز جودة التكوين، وربط الجامعة بمحيطها السوسيو-اقتصادي، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.
وختمت بدعوة مختلف المتدخلين في ورش إصلاح العدالة والتعليم العالي إلى تبني مقاربة تشاركية منفتحة، تجعل من التكامل بين الجامعة والمهن القانونية ركيزة أساسية لبناء منظومة قانونية حديثة، قادرة على مواكبة التحولات الوطنية والدولية.
02/05/2026