لا يزال الاعتماد الواسع على النقد في المغرب يشكل تحديا أمام الانتقال نحو اقتصاد أقل ارتباطا بـ”الكاش”، في ظل استمرار حضور القطاع غير المهيكل وضعف الثقة في وسائل الأداء الرقمية لدى فئات واسعة من المواطنين. ويرى خبراء اقتصاديون أن المبادرات الرسمية والخاصة لتشجيع الدفع الإلكتروني لم تحقق بعد الأثر المنتظر، في وقت بلغ حجم النقد المتداول بنهاية سنة 2025 مستويات مرتفعة، مع تداول 3.4 مليارات ورقة بنكية و3.4 مليارات قطعة نقدية، بما يعادل حوالي 92 ورقة و92 قطعة نقدية لكل فرد.
وقالت لمياء المجاهيد، أستاذة الاقتصاد والسياسات العمومية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، في تصريح لموقعنا، إن هيمنة القطاع غير المهيكل تفسر جانبا كبيرا من استمرار التعامل النقدي، باعتباره وسيلة مفضلة لتسهيل المعاملات اليومية وتفادي التتبع الضريبي. وأضافت أن ضعف الشمول المالي والثقافة الرقمية، خاصة في الوسط القروي وبين كبار السن، إلى جانب الأمية المالية والخوف من التكنولوجيا، كلها عوامل تبطئ الانتقال نحو الأداء الإلكتروني، فيما تعزز العادات الاجتماعية ودافع الاحتياط النقدي ارتباط المواطنين بالكاش بوصفه وسيلة تمنح شعورا أكبر بالتحكم في النفقات.
من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي خالد حمص أن سهولة استعمال النقد وضعف الثقة في بعض وسائل الأداء، إضافة إلى تخوف التجار من العمولات البنكية والمراجعات الضريبية، عوامل تجعل الكاش حاضرا بقوة في المعاملات اليومية، خاصة داخل الاقتصاد الفلاحي والأنشطة غير المهيكلة. وأكدت المجاهيد أن مشروع الدرهم الإلكتروني يظل خيارا واعدا، لكنه لن ينجح دون إصلاح شامل يشمل تطوير البنية التحتية، وتوسيع الشمول المالي، وتعزيز الثقة، وتقديم تحفيزات واضحة للمستهلكين والتجار، بما يهيئ انتقالا تدريجيا نحو مجتمع أقل اعتمادا على النقد.
11/05/2026