kawalisrif@hotmail.com

ذعر عالمي بسبب “هانتا” .. الفيروس الغامض الذي حيّر العلماء ووفيات وإصابات تعيد التساؤلات حول أخطر فيروس بلا لقاح في العالم

ذعر عالمي بسبب “هانتا” .. الفيروس الغامض الذي حيّر العلماء ووفيات وإصابات تعيد التساؤلات حول أخطر فيروس بلا لقاح في العالم

عاد فيروس “هانتا” ليتصدر واجهة القلق الصحي العالمي، عقب تسجيل إصابات ووفيات مرتبطة بسلالة “الأنديز” على متن سفينة سياحية، في حادثة أعادت إلى الواجهة التساؤلات حول أسباب غياب لقاح فعّال ضد هذا الفيروس الخطير، رغم مضاعفاته القاتلة وارتفاع معدل الوفيات في بعض الحالات.

ويؤكد خبراء في علم الفيروسات أن تطوير لقاح ضد “هانتا” يواجه تحديات علمية معقدة، بسبب التنوع الكبير في سلالاته واختلاف طرق انتشاره من منطقة إلى أخرى، ما يجعل إنتاج لقاح شامل يوفر حماية واسعة أمراً بالغ الصعوبة.

ونقلت تقارير إعلامية عن خبيرة الفيروسات الروسية ناتاليا ساتاييفا قولها إن “التنوع الجيني الكبير لفيروس هانتا، وتعدد أنماط العدوى حول العالم، يعقد مهمة التوصل إلى لقاح عالمي فعّال”.

وينتقل فيروس “هانتا” عادة من القوارض إلى الإنسان عبر استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو فضلات الحيوانات المصابة، بينما تبقى حالات انتقال العدوى بين البشر نادرة للغاية، وتكاد تقتصر على سلالة “الأنديز” المنتشرة في بعض مناطق أمريكا الجنوبية.

ويرى مختصون أن محدودية انتشار المرض عالمياً لعبت دوراً رئيسياً في ضعف الاستثمارات الموجهة لتطوير لقاح تجاري، خاصة أن الإصابات تبقى محصورة في مناطق جغرافية معينة، ولا تنتشر بوتيرة واسعة مثل فيروسات الإنفلونزا أو كورونا.

كما أن الفيروس لا يتبع نمطاً وبائياً مستقراً طوال السنة، وهو ما يقلل من حماس شركات الأدوية لتمويل أبحاث مكلفة قد لا تحقق عائداً اقتصادياً كبيراً.

وفي الوقت الراهن، تعتمد مواجهة “هانتا” أساساً على الوقاية والكشف المبكر والرعاية الطبية الداعمة، في ظل غياب أي علاج مباشر أو لقاح معتمد عالمياً، وفق ما تؤكده منظمة الصحة العالمية.

ويشير باحثون إلى أن تطوير لقاحات ضد الفيروسات الحيوانية المنشأ يُعد أكثر تعقيداً مقارنة بالفيروسات البشرية التقليدية، بسبب الطفرات المستمرة وصعوبة إجراء تجارب سريرية واسعة على أعداد كبيرة من المصابين.

ورغم المخاوف المتزايدة، شددت منظمة الصحة العالمية على أن احتمال تحول “هانتا” إلى جائحة عالمية يبقى ضعيفاً للغاية، نظراً لاختلاف طريقة انتقاله عن الفيروسات سريعة العدوى مثل كورونا.

لكن الخطورة الحقيقية للفيروس تكمن في مضاعفاته الحادة، إذ قد يتسبب في فشل تنفسي خطير أو نزيف قاتل، خاصة في حال تأخر التشخيص أو غياب التدخل الطبي السريع، ما يجعل الخبراء يدقون ناقوس الحذر بشأن ضرورة تعزيز أنظمة المراقبة الصحية والوقاية من العدوى.

16/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts