حذر النقيب عبد الرحيم الجامعي من توجه نقباء هيئات المحامين ومجالسها نحو تقديم استقالات جماعية، معتبرا أن هذه الخطوة ستكون “خطأ قاتلا” و”هروبا من المسؤولية” واندفاعا غير محسوب نحو المجهول، لأنها قد تمنح، في نظره، فرصة إضافية لمن يسعى إلى التحكم في مهنة المحاماة ومراكز القرار داخلها. وأكد، في رسالة وجهها إلى جمعية هيئات المحامين بالمغرب وأعضاء مكتبها، أن المؤسسات المنتخبة ملزمة بالبقاء في مواقعها والدفاع عن المهنة من داخل هياكلها، لا بالتخلي عن الأمانة التي منحها لها المحاميات والمحامون عبر اختيار مهني ديمقراطي.
وانتقد الجامعي طريقة تدبير مكتب الجمعية لمسار التفاوض مع الحكومة بشأن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، معتبرا أن المكتب لم يقدم للمحامين صورة واضحة عن أسباب تعثر الحوار ولا عن مضمون النقاشات التي جرت مع الحكومة والفرق البرلمانية ولجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان. وشدد على أن قرارا بحجم الاستقالة الجماعية يتجاوز صلاحيات النقباء وحدهم، ويحتاج إلى نقاش واسع داخل الجموع العامة للهيئات، من أجل كشف مكامن الغموض وشرح خلفيات التصويت على المشروع، بدل الاكتفاء بتدبير الملف داخل دائرة ضيقة.
وتأتي رسالة الجامعي بعد إعلان مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب عزم نقباء الهيئات السبع عشرة عقد جموع عامة استثنائية لتقديم استقالاتهم، احتجاجا على ما اعتبرته الجمعية مسا باستقلالية المهنة ومؤسساتها الرمزية، عقب مصادقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب على مشروع القانون بالأغلبية، بتأييد 16 نائبا ومعارضة 6 آخرين. وشهد النص نقاشا واسعا بعد تقديم أكثر من 500 تعديل، قبل أن تقبل الحكومة عددا محدودا منها، من أبرزها رفع سن الولوج إلى المهنة إلى 45 سنة، مع الإبقاء على شرط شهادة الماستر، وإقرار تعديلات تخص تمثيلية النقباء السابقين داخل مجالس الهيئات.
18/05/2026