kawalisrif@hotmail.com

وجدة :    الموت في دروب الهجرة السرية … 47 ضحية في أشهر قليلة وحقوقيون يدقون ناقوس الخطر من شرق المملكة

وجدة : الموت في دروب الهجرة السرية … 47 ضحية في أشهر قليلة وحقوقيون يدقون ناقوس الخطر من شرق المملكة

دقت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع وجدة، ناقوس الخطر بشأن تفاقم مأساة المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء بالجهة الشرقية، بعد تسجيل عشرات الوفيات في ظروف وصفت بـ”المأساوية”، وسط اتهامات للسياسات الحدودية بدفع المهاجرين نحو طرق قاتلة وسط الصحراء.

وفي بيان صدر الخميس 21 ماي 2026، كشفت الجمعية أن الفترة الممتدة ما بين يناير وأبريل 2026 شهدت وفاة 26 مهاجراً، من بينهم امرأة وطفل لا يتجاوز عمره ثلاث سنوات، مشيرة إلى أن أربعة فقط تم التعرف على هوياتهم، بينما عُثر على الجثث موزعة على عدة مناطق حدودية وقروية بالشرق المغربي.

وبحسب المعطيات التي أوردها بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فقد توزعت الجثث التي تم العثور عليها على عدد من المناطق الحدودية والصحراوية بالجهة الشرقية، حيث سُجل العثور على 15 جثة بمنطقة رأس عصفور التابعة لإقليم جرادة، و11 جثة بإقليم فجيج، إضافة إلى 6 جثث بعين الشعير و5 أخرى بمدينة بوعرفة، في مشهد يعكس اتساع رقعة المأساة وتحول مسالك الهجرة السرية إلى طرق محفوفة بالموت وسط ظروف طبيعية قاسية وعزلة قاتلة.

وأكدت الجمعية أن أسباب الوفاة “غير محددة رسمياً”، غير أنها ربطت هذه الحوادث بالظروف المناخية القاسية التي تعرفها المنطقة، خاصة الانخفاض الحاد في درجات الحرارة، وتساقط الأمطار والثلوج، إلى جانب خطورة مسالك الهجرة السرية عبر الصحراء.

وأشار البيان إلى أن مدينة جرادة شهدت دفن 16 جثة، بحضور أعضاء من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع وجدة، فيما دُفنت باقي الجثث بكل من وجدة وعين الشعير وبوعرفة، وفق المعطيات المتوفرة لدى الجمعية.

الأخطر في البيان، هو تأكيد الجمعية أن عدد ضحايا الهجرة بالمنطقة الشرقية ارتفع إلى 47 وفاة ما بين 27 نونبر 2025 وأبريل 2026، من بينهم 36 شخصاً بمنطقة رأس عصفور وحدها، إضافة إلى ثلاث نساء وطفل، في حصيلة صادمة تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تتفاقم بعيداً عن الأضواء.

واعتبرت الجمعية أن هذه الوفيات ليست مجرد حوادث معزولة، بل نتيجة مباشرة لما وصفته بـ”السياسات الأوروبية الصارمة في مراقبة الحدود”، والتي تدفع المهاجرين إلى سلوك مسارات معزولة وخطيرة هرباً من المراقبة الأمنية، ما يحول الصحراء إلى “ممر للموت”.

كما انتقدت الجمعية ما وصفته بـ”الدور الدركي” الذي أصبح المغرب يلعبه في مواجهة الهجرة غير النظامية، في إطار القانون 03-02، معتبرة أن المقاربة الأمنية وحدها لا يمكن أن توقف نزيف الأرواح.

وطالبت الهيئة الحقوقية بتنفيذ توصيات اللجنة الأممية المعنية بحقوق العمال المهاجرين وأسرهم، خاصة ما يتعلق بإحداث آليات للدعم القانوني والطبي والنفسي بالمناطق الحدودية والمعابر، مع التركيز على الفئات الهشة، خصوصاً ضحايا الاتجار بالبشر والقاصرين غير المرفقين.

كما دعت إلى حماية حقوق المهاجرين ونشر المعطيات الحقيقية المتعلقة بأسباب هذه الوفيات، ضماناً لحق الرأي العام في الوصول إلى الحقيقة، وعدم ترك هذه المآسي تمر في صمت.

وفي ختام بيانها، شددت الجمعية على أن مواجهة هذه الكارثة الإنسانية لا ينبغي أن تقتصر على المقاربة الأمنية فقط، بل تستوجب أيضاً تعزيز التضامن الإنساني وتقديم المساعدة للمهاجرين، خاصة أولئك العالقين في الصحراء بين قسوة الطبيعة وحدود مغلقة لا ترحم.

22/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts