تواجه “ودادية النسيم للسكن” بجماعة أجدير مجموعة من التساؤلات والاتهامات الخطيرة التي باتت تهدد بتفجير واحد من أكثر الملفات العقارية تعقيداً بالمنطقة. فبعد مرور أزيد من عشر سنوات على صدور القرار الجماعي لإحداث التجزئة العقارية (القرار رقم 02 الصادر بتاريخ 27 أبريل 2015)، ما يزال المئات من المنخرطين يترقبون مصير أموالهم وبقعهم الأرضية التي تبخرت بين وعود الودادية وتعقيدات المساطر الإدارية، في وقت يلوذ فيه رئيس الودادية، محند الكوطا، بالصمت , وهو قريب رئيس الجماعة المعزول إبراهيم الكوطا .
— وثائق رسمية تفجر المفاجأة: الأرض بيعت أم نُزعت ملكيتها؟
حصلت الجهات المتضررة على وثائق رسمية من المحافظة العقارية بالحسيمة، تطرح علامات استفهام كبرى حول مصير العقار ذي الرسم 24/33163 (الملك المسمى “تامسكيدنت”).
فبينما تُظهر شهادة الملكية الصادرة في غشت 2017 أن الأرض في اسم “ودادية النسيم بأجدير” وخالية من أي تحملات، تكشف “شهادة الإيداع” الصادرة عن نفس المحافظة في دجنبر 2017 مفاجأة من العيار الثقيل، إذ تؤكد تقييد رسم شراء وتفويت العقار لفائدة “الدولة (الملك الخاص)” بناءً على قرار من وزير الاقتصاد والمالية، مقابل مبلغ مالي قدره 717.600 درهم.
هذا التحول المفاجئ في ملكية الرسم العقاري يطرح سؤالاً حارقاً: هل تم تفويت العقار في ظروف غامضة؟ أم أن الدولة انتزعت الملكية لإنجاز مشاريع كبرى دون تعويض أو إشراك المنخرطين؟
— ملعب القرب والمرافق: تصاميم على الورق و”سراب” على الأرض
بحسب التصاميم الهندسية الرقمية (CAD) الخاصة بالتجزئة، كان المشروع يتضمن بقعاً سكنية مرقمة بمساحات تتراوح بين 99 و100 متر مربع، إضافة إلى مساحات خضراء ومرفق عمومي حيوي يرمز له بـ (.F.S)، كان من المفترض أن يضم ملعب قرب ومنشآت سوسيو-رياضية لفائدة الساكنة.
غير أن الواقع يكشف غياب هذه المرافق، حيث لم يتم تشييد أي ملعب ولم تُسلّم البقع، ما يثير تساؤلات حول مدى احترام التصاميم الأصلية، أو احتمال تعديلها في كواليس المصالح التقنية دون إشعار المنخرطين.
— علامات استفهام حول خط اليد وعبارة “المشاريع الكبرى”
تزيد وثيقة القرار الجماعي لسنة 2015 من تعقيد الملف، إذ تظهر عليها ملاحظات بخط اليد تشير إلى عبارة “المشاريع الكبرى” مع عبارة “ملغى للتغيير” باللون الأحمر.
هذا المعطى يفتح الباب أمام فرضيات حول تدخلات إدارية أو جهات نافذة غيّرت معالم التجزئة، وحوّلت مشروعاً سكنياً تضامنياً لفائدة المنخرطين إلى وعاء عقاري مخصص لأغراض أخرى، ما أدى إلى تعطيل رخص البناء والتسليم.
— مطالب بفتح تحقيق قضائي
يطالب المتضررون وزير الداخلية بفتح تحقيق موسع لتحديد المسؤوليات في هذا الملف، الذي يهدد السلم الاجتماعي بالإقليم ويمس مدخرات جالية مغربية مقيمة بالخارج ومواطنين وضعوا ثقتهم في المشروع.
— وتشمل المطالب:
1 : فتح تحقيق عاجل حول مالية الودادية ومصير المبالغ التي تم تحصيلها من المنخرطين.
2 : كشف ملابسات المعاملة العقارية التي تمت في دجنبر 2017 مع أملاك الدولة، وأسباب حرمان المنخرطين من بقعهم رغم وجود قرار جماعي بالتجزئة.
3 : تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في حق كل من ثبت تورطه في عرقلة المشروع أو تحويل مكوناته إلى مشاريع غير منجزة.
ويؤكد المتضررون أن استمرار الصمت الرسمي لم يعد مقبولاً، معتبرين أن ملف “ودادية النسيم بأجدير” تحول إلى قضية تستدعي تدخلاً عاجلاً من النيابة العامة لإعادة الحقوق إلى أصحابها.
