كشف الكوميدي وكاتب السيناريو الإسباني من أصول مغربية، المعروف فنيًا باسم يونس شعيب، عن تفاصيل مؤثرة من مسيرته المهنية، معترفًا بأن بدايات ظهوره التلفزيوني في برنامج «الثورة» كانت من أصعب المراحل التي مر بها، بعدما وجد نفسه في مواجهة موجة من التعليقات السلبية التي أثرت عليه نفسيًا بشكل كبير.
وفي حوار مطول مع صحيفة «إل موندو» الإسبانية، تحدث شعيب، المولود بمدينة مليلية المحتلة والنشأة في جزيرة مايوركا الإسبانية، عن رحلته من شاب يدرس السياحة دون شغف حقيقي إلى أحد أبرز الأسماء الصاعدة في عالم الكوميديا وكتابة السيناريو بإسبانيا.
وأكد صاحب رواية «الخروف الصغير» أن اختياره كتابة رواية بدل إصدار سيرة ذاتية كان قرارًا مقصودًا، موضحًا أن عمره لا يزال مبكرًا لكتابة المذكرات الشخصية، وأن الرواية منحته مساحة أوسع للحديث بحرية عن تجاربه الذاتية وقضايا الهوية والانتماء من خلال المزج بين الواقع والخيال.
وأشار شعيب إلى أنه عاش منذ طفولته أسئلة متكررة حول أصوله وهويته، قائلًا إن الناس كانوا دائمًا يسألونه: «من أين أنت حقًا؟»، وهو سؤال يواجهه كثير من الأشخاص الذين يحملون أسماء غير مألوفة أو ملامح مختلفة عن الأغلبية.
وأوضح أن هذه المواقف لم يكن يدرك أبعادها في طفولته، لكنه بدأ خلال مرحلة المراهقة يفهم أن بعض أشكال المعاملة المختلفة التي كان يتعرض لها قد تكون مرتبطة بالعنصرية أو بالأحكام المسبقة.
ورغم أن جزءًا من عروضه الكوميدية يتناول تجارب مرتبطة بالهوية أو التمييز، شدد شعيب على أن هدفه الأساسي يبقى إضحاك الجمهور، وليس تقديم خطابات سياسية أو اجتماعية مباشرة.
وقال إن الفكاهة بالنسبة إليه وسيلة للترفيه أولًا، مضيفًا أن الكوميديا يمكن أن تكون أداة للتعبير عن القضايا الاجتماعية، لكنها في الوقت نفسه يجب أن تبقى قادرة على انتزاع الضحكة من أبسط التفاصيل اليومية.
وروى الفنان الشاب بداياته الصعبة في عالم الكوميديا، حيث كان يسافر من مايوركا إلى العاصمة مدريد عبر رحلات منخفضة التكلفة، ويقدم عروضًا صغيرة قبل أن يعود مجددًا، بينما كان يقضي لياليه في غرف مشتركة داخل نزل متواضعة، في سبيل تحقيق حلمه.
وبعد محاولات عديدة، حصل على فرصة للعمل ككاتب سيناريو في برنامج «مشاكل العالم الأول»، قبل أن تأتيه الفرصة الحقيقية سنة 2020 عندما التحق بفريق برنامج «المقاومة»، الذي شكّل نقطة التحول الكبرى في مساره المهني.
واعترف شعيب بأن الانتقال من العمل خلف الكواليس إلى الظهور أمام الكاميرات إلى جانب الإعلامي الإسباني دافيد برونكانو لم يكن سهلًا، مؤكدًا أن تعليقات المشاهدين على منصة يوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي كانت قاسية للغاية في البداية.
وقال: «عندما بدأت الظهور في البرنامج، كانت التعليقات تهاجمني بشدة. لقد أثرت فيّ نفسيًا، لكنني أدركت لاحقًا أن مئة تعليق سلبي وسط مئة ألف مشاهدة لا تمثل سوى نسبة ضئيلة جدًا من الجمهور».
وأضاف أن الناس غالبًا ما يحتاجون إلى الوقت للتعود على الوجوه الجديدة، وأن بعض الذين كانوا ينتقدونه في البداية تحولوا لاحقًا إلى متابعين دائمين وداعمين لمسيرته.
وفي الحوار نفسه، كشف شعيب أن مرجعه الأول في الكوميديا الإسبانية هو الكوميدي إغناتيوس فاريّو، معبرًا عن إعجابه بأسلوبه المختلف وغير التقليدي.
كما أشار إلى تأثره بعدد من نجوم الكوميديا الأمريكيين، من بينهم ديف شابيل وجون مولاني وسارة سيلفرمان، معتبرًا أن مستوى الكوميديا في إسبانيا لا يقل جودة عن نظيره في الولايات المتحدة، وإن كان الفرق يكمن أساسًا في حجم الشهرة والانتشار.
وفي ختام الحوار، لم يُخفِ شعيب رغبته في مواصلة مساره الأدبي بعد إصدار روايته الأولى «الخروف الصغير»، مؤكدًا أن تجربة الكتابة فتحت أمامه آفاقًا جديدة وأيقظت داخله رغبة قوية في الاستمرار بالتأليف إلى جانب عمله في الكوميديا والتلفزيون.
ويُعد يونس شعيب اليوم أحد أبرز الوجوه الشابة في المشهد الكوميدي الإسباني، بعدما نجح في تحويل تجاربه الشخصية المرتبطة بالهجرة والهوية والاندماج إلى مادة فنية وإنسانية لاقت اهتمامًا واسعًا لدى الجمهور والنقاد.
ومن السخرية إلى النجومية، ومن غرف النزل الرخيصة إلى أضواء الشهرة، يختصر يونس شعيب قصة شاب حوّل الاختلاف إلى قوة، والانتقادات إلى دافع، والأحلام الصغيرة إلى واقع يتابعه اليوم ملايين المشاهدين. وبينما يواصل شق طريقه في الكوميديا والأدب، تبدو رحلة ابن مليلية بعيدة عن نهايتها، وكأن أكثر فصولها إثارة لم يُكتب بعد.
26/05/2026