kawalisrif@hotmail.com

قبل صافرة البداية :    مونديال 2026 يطرد السكان من بيوتهم … فوضى Airbnb تُشعل أسعار السكن وتُفرغ الأحياء من سكانها وتحوّلها إلى فنادق مفتوحة

قبل صافرة البداية : مونديال 2026 يطرد السكان من بيوتهم … فوضى Airbnb تُشعل أسعار السكن وتُفرغ الأحياء من سكانها وتحوّلها إلى فنادق مفتوحة

في تطور يثير مخاوف متزايدة قبل انطلاق كأس العالم 2026، كشفت تقارير إعلامية أن المدن المكسيكية المستضيفة للمونديال تشهد طفرة غير مسبوقة في سوق الإيجارات السياحية القصيرة الأمد، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتراجع المعروض السكني ودفع آلاف السكان المحليين نحو مغادرة أحيائهم.

ووفق تقرير لصحيفة “إل باييس” الإسبانية، فإن شركات العقار والمستثمرين الكبار باتوا يسيطرون بشكل متزايد على سوق الإقامات السياحية عبر منصة Airbnb، مستفيدين من الحمى التي رافقت الاستعدادات لاستضافة نهائيات كأس العالم 2026 في مدن مثل مكسيكو سيتي وغوادالاخارا ومونتيري.

يشير التقرير إلى أن العديد من المباني السكنية تحولت عملياً إلى منشآت فندقية غير معلنة، حيث يتم تأجير الشقق والغرف لفترات قصيرة للسياح والمشجعين بدلاً من تأجيرها للسكان المحليين بعقود طويلة الأمد.

وفي حي خواريز الشهير بالعاصمة مكسيكو، أصبح من المعتاد العثور على مبانٍ سكنية تقدم خدمات شبيهة بالفنادق، تشمل الاستقبال على مدار الساعة، وتنظيم الجولات السياحية، وخدمات الطعام، رغم تصنيفها الرسمي كمساكن للإيجار المؤقت.

وتؤكد الصحيفة أن الطلب المتزايد المرتبط بالمونديال أدى إلى نمو سوق الإيجارات السياحية بنحو 30% في المدن المضيفة، وهو ما شجع الملاك على تحويل الشقق السكنية إلى وحدات مخصصة للزوار الأجانب والمشجعين.

هذا التحول تسبب، بحسب التقرير، في تقليص عدد المساكن المتاحة للسكان، ورفع أسعار الإيجار بشكل كبير، ما أجبر العديد من الأسر متوسطة ومحدودة الدخل على مغادرة الأحياء التي كانت تقطنها منذ سنوات.

ويرى متابعون أن المكاسب الاقتصادية المنتظرة من الحدث الرياضي الأكبر في العالم لا تتوزع بشكل متساوٍ بين السكان، إذ تستفيد شركات العقار والمستثمرون الكبار من موجة الطلب السياحي، بينما يواجه السكان المحليون ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن.

وتحذر منظمات مدنية من أن مونديال 2026 قد يسرّع ظاهرة “التهجير الحضري الناعم”، حيث يجد آلاف السكان أنفسهم غير قادرين على مواكبة الارتفاع المتواصل في أسعار الإيجار داخل الأحياء التي أصبحت وجهة مفضلة للسياح والمستثمرين.

بينما تراهن السلطات المكسيكية على العوائد الاقتصادية الضخمة للمونديال، تتصاعد المخاوف من أن يتحول الحدث العالمي إلى عامل إضافي لتفاقم أزمة السكن، في ظل توسع الإيجارات السياحية وهيمنة المستثمرين على سوق العقار، ما يضع المدن المستضيفة أمام تحدٍ حقيقي لتحقيق التوازن بين جاذبية الاستثمار وحق السكان في السكن بأسعار معقولة.

وبينما تستعد الملاعب لاستقبال ملايين المشجعين وتعيش المدن على إيقاع العدّ التنازلي لأكبر عرس كروي في العالم، يطرح سكان الأحياء الشعبية سؤالاً مؤلماً: من سيربح حقاً من المونديال؟ فخلف الأضواء الساطعة والاحتفالات المنتظرة، تتوارى معاناة آلاف الأسر التي تجد نفسها مهددة بفقدان منازلها لصالح شقق سياحية أكثر ربحاً. وهكذا، قد يتحول الحدث الذي يفترض أن يوحّد الشعوب ويصنع الفرح، إلى كابوس اجتماعي يترك وراءه مدناً أغنى بالأموال… وأفقر بسكانها الأصليين.

26/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts