تعيش جماعة تروكوت بإقليم الدريوش على وقع جدل واسع وقلق متصاعد، بعد تزايد التحذيرات من تفشي مظاهر مرتبطة بالإدمان وترويج المخدرات في بعض النقاط القريبة من المؤسسات التعليمية، خاصة بالمجالين المعروفين بـالطريق الساحلي ودوار القناطر، حيث تؤكد فعاليات محلية أن الوضع لم يعد يحتمل الصمت أو التبرير.
وتشير شهادات إستقتها “كواليس الريف” من ساكنة المنطقة وفاعلين جمعويين إلى أن عدداً من التلاميذ أصبحوا عرضة للاستهداف والاستدراج، في مشهد وصفوه بـ“الخطير والصادم”، ما خلق حالة من الهلع داخل الأسر التي باتت تخشى على أبنائها من السقوط في دوامة الإدمان والانحراف.
وفي خضم هذا الوضع، ارتفعت أصوات غاضبة تطالب بكشف الحقيقة كاملة دون تهاون، متسائلة بحدة: أين الجهات المسؤولة؟ أين دور الأسر؟ أين جمعيات الآباء؟ وأين السلطات المحلية والدرك الملكي ، مما يجري في محيط المؤسسات التعليمية وعلى مدار الطريق الساحلي ومركز الجماعة ؟
كما وُجهت انتقادات مباشرة لما وصفه نشطاء بـ“الغياب غير المبرر للمواكبة الميدانية والرقابة الصارمة”، معتبرين أن الاكتفاء بالملاحظات أو البلاغات الموسمية لم يعد كافيًا أمام ما وصفوه بـ“الخطر الذي ينخر جسد المجتمع بصمت”.
وتؤكد نفس الأصوات أن ما يجري لم يعد مجرد سلوكيات فردية معزولة، بل أصبح مؤشرات على ظاهرة اجتماعية مقلقة تنذر بانهيار منظومة الحماية داخل بعض الأحياء، خصوصًا في صفوف القاصرين والتلاميذ، الذين يُفترض أن يكونوا في بيئة آمنة داخل المدرسة ومحيطها.
وفي هذا السياق، تصاعدت الدعوات إلى فتح تحقيق ميداني معمق ومسؤول حول طبيعة ما يحدث، مع تعزيز المراقبة الأمنية بمحيط المؤسسات التعليمية والنقط السوداء، وعدم التساهل مع أي مظاهر قد تساهم في انتشار المخدرات أو تسهيل الوصول إليها.
كما طالبت فعاليات مدنية بإعادة تفعيل الأدوار الحقيقية لجمعيات الآباء وأولياء الأمور، ليس فقط كهيئات شكلية، بل كشريك فعلي في التربية والحماية والتتبع اليومي لسلوك التلاميذ، إلى جانب إطلاق حملات تحسيسية مستمرة داخل المدارس والأحياء.
وفي المقابل، عبّر متتبعون للشأن المحلي عن تخوفهم من استمرار “سياسة الصمت والتجاهل”، معتبرين أن أي تأخير في التدخل قد يفاقم الوضع ويحوّل بعض الشباب إلى ضحايا دائمين لآفة المخدرات، في ظل غياب بدائل تربوية وتأطيرية كافية.
واختُتمت هذه النداءات برسالة قوية مفادها أن “السكوت لم يعد خيارًا”، وأن حماية التلاميذ والشباب مسؤولية جماعية لا تقبل التأجيل، محذرين من أن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يفتح الباب أمام أزمة اجتماعية أعمق تهدد مستقبل جيل كامل في المنطقة.
28/05/2026