في خطوة غير مسبوقة تعكس تصاعد القلق من التأثيرات المتزايدة للسياحة على الحياة اليومية للسكان، قررت مدينة مالقا الإسبانية فرض “فرملة مؤقتة” على التوسع السياحي، عبر تعليق منح تراخيص جديدة للفنادق والشقق السياحية لمدة سنة كاملة، في محاولة لإعادة ضبط سوق العقار وحماية الأحياء السكنية من التحول إلى فضاءات مخصصة بالكامل للسياح.
وبحسب ما أوردته صحيفة “دياريو سور” المحلية، فإن مجلس بلدية مالقة يستعد للمصادقة الأولية على تعديل جديد في مخطط التهيئة العمرانية للمدينة، يتضمن فرض وقف مؤقت لكل المشاريع الجديدة المرتبطة بالفنادق أو مجمعات الشقق السياحية، بهدف وضع إطار قانوني جديد ينظم هذا القطاع الذي عرف انفجاراً غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة.
السلطات المحلية أكدت أن القرار يأتي بعد تضاعف مشاريع الإيواء السياحي بشكل لافت، حيث تحولت أحياء كاملة إلى وجهات للاستثمار السياحي، ما تسبب في ارتفاع أسعار السكن وتراجع العرض الموجه للسكان المحليين، فضلاً عن اختفاء عدد متزايد من المحلات التجارية التقليدية.
وتسعى بلدية مالقة، التي سبق أن فرضت في غشت الماضي تجميداً لثلاث سنوات على تراخيص الشقق المخصصة للكراء السياحي، إلى سد الثغرات القانونية التي سمحت للمستثمرين بتحويل محلات تجارية وطوابق سفلية إلى شقق سياحية أو فنادق صغيرة، مستفيدين من مرونة القوانين الحالية.
وفي تراجع جزئي عن مقترحات أكثر تشدداً، تخلى عمدة المدينة،فرانسيسكو دي لاتوري ، عن فكرة منع تحويل المحلات التجارية إلى مساكن بشكل كامل، وقرر السماح بذلك فقط إذا كان الهدف سكنياً، وليس سياحياً.
وتعيش مالقة، التي تعد من أبرز الوجهات السياحية في جنوب إسبانيا، على وقع “حمّى استثمارية” في القطاع الفندقي، إذ تضاعف عدد مشاريع الشقق السياحية المرخصة خلال السنة الماضية، بينما حصلت عدة مشاريع فندقية ضخمة على الضوء الأخضر في مناطق مختلفة من المدينة، بما فيها أحياء خارج المركز التاريخي.
ويرى متابعون أن القرار يعكس تحوّلاً واضحاً في سياسة المدينة تجاه السياحة، بعدما كانت القوانين العمرانية، المعتمدة قبل نحو 15 سنة، تشجع بقوة على توسيع الطاقة الفندقية وجعل الاستعمال السياحي “متوافقاً” مع الاستعمال السكني.
لكن مع تزايد شكاوى السكان من ضغط السياح وارتفاع تكاليف المعيشة واختفاء الطابع المحلي للأحياء، بدأت السلطات الإسبانية في عدة مدن، وعلى رأسها مالقة وبرشلونة وجزر الكناري، تتجه نحو تشديد القيود على الإيجارات السياحية والفنادق الجديدة، في محاولة لتحقيق توازن صعب بين الاقتصاد السياحي وحق السكان في السكن والاستقرار.
28/05/2026