في حكم غير مسبوق أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط القانونية والحقوقية بإسبانيا، أصدرت محكمة بمدينة توريفايخا التابعة لمقاطعة أليكانتي قراراً يقضي بترحيل مهاجر كولومبي إلى بلده ومنعه من دخول الاتحاد الأوروبي لمدة خمس سنوات، بعد إدانته بقتل قطة تعود لشريكته السابقة في واقعة وثقتها مقاطع فيديو هزت الرأي العام الإسباني.
وتعود تفاصيل القضية إلى نهاية شهر أبريل الماضي، حين أقدم المتهم، المنحدر من مدينة كالي الكولومبية، على الاعتداء بعنف شديد على القطة المسماة “نالا” باستعمال مقبض مكنسة، موجهاً لها عشرات الضربات على مستوى الرأس قبل أن يواصل ركلها وهي جثة هامدة وسط الشارع، في مشهد وصفته جمعيات الرفق بالحيوان بـ”الصادم والوحشي”.
وأشعلت الفيديوهات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي موجة غضب عارمة في مختلف أنحاء إسبانيا، حيث طالبت جمعيات حماية الحيوانات بإنزال أقصى العقوبات في حق المتهم، معتبرة أن ما جرى لا يتعلق فقط بإساءة معاملة حيوان، بل يمثل أيضاً شكلاً من أشكال العنف النفسي الموجه ضد شريكته السابقة.
ووفق التحقيقات الأمنية، سارعت الشرطة المحلية إلى توقيف المتهم بعد تلقي شكايات من الضحية ومنظمات حقوق الحيوان، قبل إحالته على القضاء لمتابعته بتهم تتعلق بالقسوة المفرطة ضد الحيوانات والعنف غير المباشر ضد المرأة.
وخلال المسار القضائي، رفض المتهم في البداية اتفاقاً للاعتراف بالذنب، قبل أن يعود خلال جلسة ثانية أمام المحكمة ليعترف بالأفعال المنسوبة إليه ويتوصل إلى تسوية مع النيابة العامة.
وبحسب المعطيات المتداولة في وسائل الإعلام الإسبانية، كان المتهم يقيم في إسبانيا بطريقة غير نظامية ويسعى إلى تسوية وضعيته القانونية، غير أن إدانته الجنائية قلبت مسار ملفه بالكامل.
وأمام احتمال مواجهة عقوبة سجنية، قبل المتهم الترحيل الفوري إلى بلده الأصلي مع منعه من دخول الأراضي الإسبانية أو أي دولة من دول الاتحاد الأوروبي لمدة خمس سنوات، وهو القرار الذي سيُنفذ بشكل عاجل بعد إيداعه في مركز احتجاز الأجانب إلى حين استكمال إجراءات إبعاده.
وأكدت المحامية ماري كارمن لوكي، الممثلة لإحدى جمعيات الدفاع عن الحيوانات، أن الحكم يشكل سابقة قضائية نادرة في إسبانيا، مشيرة إلى أن المحاكم الإسبانية لم يسبق لها أن أصدرت قراراً مماثلاً بالترحيل في قضية مرتبطة بإساءة معاملة الحيوانات.
وأضافت أن القضية بعثت برسالة واضحة مفادها أن الجرائم المرتكبة ضد الحيوانات لم تعد تُعامل كأفعال هامشية أو بلا تبعات جدية، بل يمكن أن تترتب عنها عقوبات ثقيلة تصل إلى الطرد النهائي من البلاد.
بالتوازي مع المحاكمة، شهدت مدينة توريفايخا وقفات احتجاجية شاركت فيها جمعيات مدافعة عن حقوق الحيوانات، رفعت خلالها شعارات تطالب بـ”العدالة لنالا”، القطة التي تحولت إلى رمز لقضية أثارت اهتماماً إعلامياً واسعاً على المستوى الوطني.
كما فرضت السلطات الإسبانية إجراءات أمنية مشددة بمحيط المحكمة تحسباً لأي توترات، في وقت اعتبر فيه متابعون أن هذه القضية قد تشكل نقطة تحول في طريقة تعامل القضاء الإسباني مع جرائم العنف ضد الحيوانات، خاصة عندما ترتبط بأبعاد نفسية أو أسرية أخرى.
01/06/2026