kawalisrif@hotmail.com

تقرير يرصد مكاسب النموذج التنموي وعوائق التشغيل والريع

تقرير يرصد مكاسب النموذج التنموي وعوائق التشغيل والريع

كشف تقرير تقييمي لحصيلة خمس سنوات من تنزيل النموذج التنموي الجديد عن مفارقة واضحة بين التقدم المسجل في أوراش الحماية الاجتماعية والاستثمار والإصلاحات الكبرى، وبين استمرار اختلالات بنيوية تحد من أثر السياسات العمومية على حياة المواطنين. وأوضح تقرير المركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي أن النموذج، الذي انطلق من تشخيص عجز النموذج السابق عن مواكبة التحولات وتطلعات المغاربة، راهن على تحقيق نمو يفوق 6 في المائة سنويا، وتحرير الطاقات، وتوسيع مشاركة المقاولة الوطنية، وبناء دولة اجتماعية تقلص الفوارق وتعيد الثقة في المؤسسات، غير أن ضعف تعبئة الموارد والكفاءات، ومحدودية مشاركة النساء، ووجود أكثر من مليون ونصف مليون شاب خارج التعليم والشغل، ما تزال تعيق تحقيق الإقلاع المنشود.

وسجل التقرير مكتسبات مهمة في عدد من الأوراش، أبرزها ارتفاع عدد المستفيدين من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض إلى أكثر من 32 مليون شخص سنة 2025، بنسبة تغطية تناهز 88 في المائة، واستفادة حوالي 11 مليون شخص من “أمو تضامن”، إلى جانب بلوغ الدعم الاجتماعي المباشر نحو 12.5 مليون مستفيد داخل قرابة 4 ملايين أسرة، بغلاف مالي ناهز 40.5 مليار درهم. كما أبرزت الوثيقة ارتفاع الاستثمار العمومي المبرمج لسنة 2026 إلى حوالي 380 مليار درهم، ومصادقة اللجنة الوطنية للاستثمارات على 381 مشروعا بقيمة 581 مليار درهم، يرتقب أن تخلق أكثر من 245 ألف منصب شغل، فضلا عن تقدم إصلاحات التعليم والصحة والرقمنة، وتوسيع “مدارس الريادة” إلى 2626 مؤسسة، وبلوغ أكثر من 600 خدمة عمومية مرقمنة، وتعزيز محطات تحلية المياه والطاقات المتجددة.

في المقابل، نبه التقرير إلى أن هذه الدينامية لم تنعكس بما يكفي على التشغيل وجودة الخدمات العمومية والعدالة المجالية، إذ ظل النمو في حدود 3 إلى 4 في المائة، واستقر معدل البطالة سنة 2025 قرب 13 في المائة، مع أكثر من 1.6 مليون عاطل وتفاقم البطالة بين الشباب. كما أشار إلى استمرار ضعف نتائج التعليم، وهجرة مئات الأطباء سنويا، وضغط المستشفيات العمومية، وتمركز 58.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام في ثلاث جهات، مقابل تمركز 72 في المائة من الفقراء في الوسط القروي. واعتبر التقرير أن الريع والاحتكار والاقتصاد غير المهيكل والفساد تشكل عوائق أساسية أمام التنمية، مستحضرا قطاع المحروقات وبرامج دعم استيراد اللحوم والمواشي، إلى جانب كلفة فساد تقدر بحوالي 50 مليار درهم سنويا، ودين عمومي في حدود 83.3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، بما يحد من هوامش التدخل المالي للدولة.

02/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts