أثارت الأحكام القضائية الثقيلة الصادرة بحق زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وعدد من القيادات السياسية والأمنية جدلاً واسعاً داخل تونس وخارجها، وسط اتهامات متزايدة للرئيس الديكتاتور قيس سعيّد باستغلال القضاء لتصفية خصومه السياسيين وتعزيز قبضته على مؤسسات الدولة.
ويرى معارضو سعيّد أن المسار الذي بدأ في 25 يونيو 2021، عندما جمّد أعمال البرلمان وأقال الحكومة ثم حلّ المجلس النيابي لاحقاً، مثّل نقطة تحول حاسمة نحو تركيز السلطات بيد رئيس الجمهورية. وتقول أحزاب معارضة ومنظمات حقوقية إن الإجراءات التي قدمها الرئيس باعتبارها “تصحيحاً للمسار” تحولت تدريجياً إلى واقع سياسي جديد تراجعت فيه الضمانات الديمقراطية وتقلصت مساحة المعارضة.
ويعتبر منتقدو السلطة أن الأحكام المتتالية ضد شخصيات سياسية بارزة، من بينها الغنوشي وعدد من الوزراء والمسؤولين السابقين، تثير تساؤلات حول استقلالية القضاء، خاصة في ظل اعتماد محاكمات عن بعد أو جلسات مغلقة في بعض القضايا الحساسة. كما تشير منظمات حقوقية إلى ما تصفه بارتفاع وتيرة الملاحقات القضائية التي تستهدف معارضين وصحفيين ونشطاء سياسيين.
ويرى مراقبون أن الأحكام الأخيرة لن تضع حداً للجدل السياسي، بل قد تزيد من حدة الاستقطاب بين السلطة والمعارضة، خصوصاً مع اقتراب استحقاقات سياسية جديدة واستمرار الانتقادات الدولية بشأن أوضاع الحقوق والحريات في تونس. وبينما يصف أنصار الديكتاتور سعيّد ما يجري بأنه “تطبيق للقانون ومحاسبة للمسؤولين عن سنوات من الفساد والفشل”، تعتبره المعارضة دليلاً إضافياً على ما تسميه “الانزلاق نحو الحكم الفردي” وإقصاء الخصوم السياسيين عبر بوابة القضاء.
وفي ظل هذا المشهد المتوتر، تبدو تونس أمام مرحلة سياسية معقدة تتداخل فيها الحسابات القضائية مع الصراعات السياسية، وسط مخاوف متزايدة من اتساع الهوة بين السلطة ومعارضيها بشأن مستقبل الديمقراطية والحريات العامة في البلاد.
03/06/2026