في الوقت الذي تُفرض فيه على المواطنين والتجار البسطاء عشرات الشروط والمساطر الإدارية لفتح محل صغير ، يبدو أن بعض الأنشطة الحساسة بإقليم الناظور تتحرك داخل منطقة رمادية تثير أكثر من علامة استفهام. فبمجرد الحصول على رخصة لممارسة نشاط معين، يطرح السؤال نفسه: هل تتحول الرخصة إلى غطاء للتوسع غير المحدود؟ أم أن هناك جهات تراقب فعلًا مدى احترام القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء؟
هذا السؤال يفرض نفسه بقوة بعد توصل كواليس الريف بمعطيات موثوقة حول استغلال محل إضافي مجاور لأحد محلات بيع وتوزيع المشروبات الكحولية بالحي الصناعي في سلوان، وهو الوحيد.في إقليم الناظور، في ظروف يطالب متابعون للشأن المحلي بتوضيح وضعيتها القانونية. فالأمر لا يتعلق بنشاط عادي، بل بقطاع يخضع لضوابط خاصة ومراقبة يفترض أن تكون دقيقة ومستمرة.
وتفيد مصادر كواليس الريف، بأن الفضاء الإضافي البعيد عن محل توزيع وبيع الخمور ، يُستعمل في أنشطة مرتبطة بالتخزين والتوزيع، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول طبيعة التراخيص المتوفرة، وحول الجهة التي تراقب مدى احترام الشروط القانونية والتنظيمية المرتبطة بهذا النوع من الأنشطة التجارية.
والأكثر إثارة أن الأمر يتعلق، بحسب ذات المصادر، بإحدى أبرز نقاط توزيع المشروبات الكحولية بالإقليم، سواء على مستوى البيع بالتقسيط أو تزويد عدد من نقاط البيع الأخرى غير قانونية. وهو ما يجعل القضية تتجاوز مجرد محل تجاري لتتحول إلى ملف يستحق التدقيق والتمحيص من قبل الجهات المختصة.
فإذا كانت الوضعية سليمة قانونيًا، فلا شيء يمنع الجهات المعنية من تبديد كل هذه التساؤلات ووضع حد للتأويلات المتداولة. أما إذا كان الأمر غير ذلك، فربما أصبح القانون في حاجة إلى خريطة جديدة تميز بين من يُطالب بكل وثيقة ورخصة وتوقيع، وبين من يبدو أن الأبواب تُفتح أمامه بسهولة أكبر. وفي كل الأحوال، فإن استمرار الغموض لا يخدم سوى الإشاعات ويمنح الانطباع بأن بعض الأنشطة تتمتع بحصانة غير مكتوبة، لا تظهر في النصوص القانونية لكنها تُفهم جيدًا على أرض الواقع.
وبين رخصة معلومة ونشاط يثير الكثير من علامات الاستفهام، يبقى الملف مفتوحًا على جميع الاحتمالات في انتظار كلمة الجهات المختصة. فالقضية لا تتعلق بمجرد محل تجاري أو مستودع إضافي، بل بمبدأ أساسي يقوم عليه تدبير الشأن العام: هل يُطبق القانون على الجميع بالقدر نفسه؟
وإلى أن تُرفع الضبابية عن هذا الملف، سيظل الحي الصناعي بسلوان يحتضن أسئلة أكثر من الأجوبة، فيما يترقب الرأي العام المحلي تحركًا يبدد الشكوك ويكشف حقيقة ما يجري خلف الأبواب المغلقة. لأن أخطر ما يهدد الثقة في المؤسسات ليس وجود الأسئلة، بل استمرار الصمت في مواجهة أسئلة تبحث عن إجابات.
