kawalisrif@hotmail.com

الفنيدق:   “نفق المخدرات” يعود إلى الواجهة … خيوط الظل تتفكك وتوقيف مغربي من سبتة يفتح تفاصيل ملف أخطر شبكات التهريب العابر للحدود

الفنيدق: “نفق المخدرات” يعود إلى الواجهة … خيوط الظل تتفكك وتوقيف مغربي من سبتة يفتح تفاصيل ملف أخطر شبكات التهريب العابر للحدود

في مدينة ظلت لسنوات عنواناً للحدود الوهمية المشتعلة بين الجغرافيا والأمن، تعود سبتة إلى واجهة الأحداث من جديد، ليس عبر معبرها أو مياهها الفاصلة، بل عبر خيوط قضية أثقل من الصمت وأكثر تعقيداً من العلن، تتعلق بما يُعرف بـ”النفق المخدراتي” الذي ظل يشتغل في الظل حتى بدأ يتفكك شيئاً فشيئاً تحت ضربات التحقيقات الأمنية.

وفي قلب هذا الملف، يظهر اسم مواطن من مغاربة سبتة جرى توقيفه وإيداعه السجن في تطوان، في خطوة تكشف أن ما كان يُعتقد أنه مجرد مسارات سرية للتهريب، قد يكون في الحقيقة شبكة ممتدة بوجوه متعددة وأدوار متداخلة، تمتد من التخطيط إلى التنفيذ، ومن الظل إلى الامتداد العابر للحدود.

ويُشتبه في تورط الموقوف ضمن واحدة من أخطر شبكات التهريب المنظم التي هزّت المنطقة، والمعروفة إعلامياً بـ”النفق المخدراتي”، في ملف يعيد إلى الواجهة حجم التعقيد الذي باتت تعرفه شبكات تهريب المخدرات العابرة بين سبتة السليبة وباقي التراب الوطني.

ويأتي هذا التوقيف في سياق تحقيقات أمنية دقيقة تقودها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، حيث جرى تقديم المعني بالأمر أمام نيابة تطوان، التي قررت إيداعه السجن الاحتياطي، في انتظار تعميق البحث في ملف يوصف بالحساس والثقيل، بالنظر إلى امتدادات الشبكة وتشابك خيوطها داخل وخارج الحدود، وإن كانت تُرسم كحدود وهمية أكثر منها واقعية كما تسوقها سلطات الاحتلال.

ووفق المعطيات المتداولة، فإن اسم الموقوف ورد ضمن لائحة المشتبه فيهم التي أعدتها وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة الإسبانية (UDYCO)، عقب اكتشاف النفق الثاني داخل أحد المستودعات بمنطقة تاراخال، في عملية كشفت مستوى غير مسبوق من التنظيم والجرأة في تهريب الحشيش نحو سبتة عبر بنية تحتية سرية أقرب إلى “مشروع إجرامي متكامل” منها إلى مجرد عمليات تهريب عادية.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الموقوف يُشتبه في اضطلاعه بأدوار لا تقتصر على التنفيذ، بل تمتد إلى الوساطة والاستقطاب وربط العناصر داخل الشبكة، في منظومة يبدو أنها كانت تعمل وفق تقسيم دقيق للأدوار، مدعومة بتحركات محكمة وتنسيق عابر للحدود.

كما كشفت تسجيلات التنصت الهاتفي، التي أعقبت توقيف متورطين آخرين في محاولة تهريب 30 كيلوغراماً من الحشيش داخل عجلات سيارة، عن امتدادات إضافية لهذه الشبكة، التي يُشتبه في أنها اشتغلت بمنطق “الخلية المنظمة” لا مجرد أفراد متفرقين، مستفيدة من علاقات داخل وخارج الحدود، ومن شبكة مصالح يصعب تفكيكها بسهولة.

ولا تقف خطورة الملف عند هذا الحد، إذ تؤكد التحقيقات أن القضية ليست معزولة، بل تندرج ضمن سلسلة عمليات متزامنة قادت إلى اكتشاف أنفاق سرية استُخدمت لتهريب المخدرات بين ضواحي الفنيدق وسبتة المحتلة، في مشهد يعكس تحولاً خطيراً في أساليب شبكات الاتجار الدولي، التي لم تعد تعتمد فقط على التهريب التقليدي، بل انتقلت إلى بنى تحتية خفية وتجهيزات لوجستية معقدة أشبه بعمليات شبه عسكرية.

وفي المقابل، تحدثت تقارير إسبانية عن امتداد نفوذ هذه الشبكة إلى مستويات مختلفة، عبر رشاوى وعلاقات مع مسؤولين داخل وخارج إسبانيا، إضافة إلى توفير امتيازات لبعض المتورطين، وهو ما يعكس حجم التشابك بين المال والنفوذ والجريمة المنظمة (وفق ما ورد في تلك التقارير).

وأكدت وحدة UDYCO أنها كانت على علم منذ بداية 2024 بوجود مشروعين لنفقين سريين، بعد عمليات تتبع ومراقبة تقنية واستخباراتية طويلة، اعتمدت على التنصت والرصد الميداني لتفكيك البنية الداخلية للشبكة، التي جعلت من التهريب نشاطاً منظماً قائماً بذاته.

وخلال سنة كاملة من التحقيقات، تم التوصل إلى تحديد أبرز عناصر الشبكة، التي حولت التهريب إلى مصدر دخل منظم وممنهج، قبل أن يتم اكتشاف نفق متطور جرى استخدامه فعلياً في عمليات التهريب، ليتم لاحقاً تفكيكه وإغلاقه من طرف المصالح الأمنية.

وحسب مصادر إعلامية بالثغر، فقد تم إشعار السلطات المغربية للتعاون في تعميق التحقيقات، في محاولة لكشف كافة الامتدادات الداخلية والخارجية لهذه الشبكة، التي يبدو أنها لم تكن مجرد حالة عابرة، بل بنية إجرامية عابرة للحدود، اشتغلت في الظل لسنوات قبل أن تبدأ خيوطها في الانكشاف تباعاً.

18/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts