عاد ملف التعمير والإسكان ليتصدر واجهة النقاش السياسي تحت قبة البرلمان، مع اقتراب العد العكسي لنهاية الولاية الحكومية، وسط تصاعد الانتقادات بشأن بطء معالجة عدد من الإشكالات المرتبطة بالبناء والتراخيص والسكن، مقابل تأكيد الحكومة أنها أطلقت إصلاحات غير مسبوقة تستهدف تبسيط المساطر وتوسيع فرص الاستفادة، خاصة في المناطق القروية.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، تحولت ملفات التعمير والإسكان إلى محور مواجهة سياسية ساخنة، بعدما طالب عدد من النواب الحكومة بتسريع وتيرة الإصلاحات القانونية والتنظيمية، معتبرين أن العديد من الاختلالات ما تزال تعرقل إنجاز المشاريع وتؤثر على المواطنين والمهنيين والمستثمرين.
وفي ردها على الانتقادات الموجهة للقطاع، شددت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، على أن الحكم الحقيقي على أداء الحكومة يبقى بيد المواطنين، مؤكدة أن نجاح أي قطاع يقاس بالنتائج الملموسة على أرض الواقع وليس بالمزايدات السياسية أو السجالات الظرفية.
وأكدت الوزيرة أن الحكومة تعمل وفق رؤية منسجمة بين مختلف مكوناتها، هدفها تسريع إنجاز المشاريع وتبسيط الإجراءات الإدارية وتوسيع الاستفادة من التراخيص، بما يساهم في تشجيع الاستثمار وتحسين ظروف عيش المواطنين.
وشهدت الجلسة واحدة من أبرز لحظاتها عندما دخلت المنصوري في نقاش مباشر مع النائب البرلماني عبد الفتاح عمار، المعروف بـ”ولد زروال”، الذي وجه انتقادات لتدبير قطاع التعمير والإسكان، قبل أن ترد الوزيرة بقوة على ما وصفته بمعطيات غير دقيقة وردت في مداخلته. وازدادت أهمية هذا السجال بالنظر إلى انتماء الطرفين لحزب الأصالة والمعاصرة، فضلاً عن الجدل الذي رافق عدم حصول النائب على تزكية الحزب للاستحقاقات المقبلة.
وفي ملف الهدم وإعادة الإيواء، أكدت المنصوري أن فلسفة الوزارة لا تقوم على الهدم بقدر ما ترتكز على توفير حلول سكنية بديلة وضمان إعادة إيواء الأسر المعنية، مشددة على أن الهدف الأساسي يتمثل في تسهيل ولوج المواطنين إلى السكن اللائق وتبسيط مساطر البناء والتراخيص.
وكشفت الوزيرة عن معطيات وصفتها بالمهمة بخصوص العالم القروي، معلنة إحداث قطب إداري متخصص داخل الوكالات الجهوية لمواكبة تنزيل القوانين الجديدة وتقريب الخدمات من الساكنة وتسهيل معالجة ملفات البناء والتعمير.
كما أبرزت أرقاماً اعتبرتها دليلاً على التحول الذي يعرفه القطاع، حيث ارتفع عدد الدواوير المستفيدة من الإجراءات الجديدة من 975 دواراً إلى 5698 دواراً، فيما توسعت المساحة المشمولة من 15 ألف هكتار إلى 130 ألف هكتار، ليستفيد من هذه التدابير حوالي مليون و800 ألف مواطن. وأوضحت أن المقاربة الجديدة تسمح، في عدد من الحالات، بمنح تراخيص البناء داخل مدارات الدواوير دون التقيد بالحد الأدنى للمساحة.
ويأتي هذا الجدل البرلماني في وقت تتزايد فيه رهانات تقييم الحصيلة الحكومية مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، حيث تؤكد الحكومة أن الإصلاحات الجارية ستنعكس على تبسيط المساطر وتحفيز الاستثمار وتحسين الولوج إلى السكن، بينما يطالب معارضون وبرلمانيون بتسريع تنزيل هذه الإجراءات وتحويلها إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
22/06/2026