kawalisrif@hotmail.com

إسبانيا تستنفر في مواجهة “إمبراطوريات المخدرات”.. اليمين يهاجم حكومة سانشيز ويتهمها بترك الجنوب تحت رحمة المافيات

إسبانيا تستنفر في مواجهة “إمبراطوريات المخدرات”.. اليمين يهاجم حكومة سانشيز ويتهمها بترك الجنوب تحت رحمة المافيات

في مشهد يكشف حجم الارتباك الذي تعيشه الدولة الإسبانية أمام التمدد المتسارع لشبكات تهريب المخدرات، وصل إلى البرلمان الإسباني مشروع قانون جديد تقدم به حزب الشعب المحافظ، يهدف إلى منح عناصر الحرس المدني والشرطة الوطنية غطاءً قانونياً أوسع لاستخدام الأسلحة النارية خلال المواجهات مع عصابات “الناركولانشاس”، التي حولت السواحل الجنوبية إلى بؤر نفوذ للجريمة المنظمة.

ويقترح مشروع القانون استحداث مادة جديدة تحمل رقم 5 مكرر، تحدد بشكل أكثر وضوحاً الحالات التي يُسمح فيها لعناصر الأمن باستخدام الأسلحة النارية، خصوصاً عند مواجهة أشخاص مسلحين أو قوارب تهريب المخدرات السريعة المعروفة بـ”الناركولانشاس”، التي أصبحت تشكل تحدياً أمنياً متزايداً للسلطات الإسبانية.

ويأتي المقترح في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى حكومة بيدرو سانشيز، التي تتهمها المعارضة بالفشل في حماية رجال الأمن وتركهم يواجهون شبكات التهريب بإمكانات محدودة، في وقت تزداد فيه جرأة المافيات التي لم تعد تتردد في مهاجمة الدوريات الأمنية وإطلاق النار عليها.

وينص المشروع على السماح لعناصر الأمن باستخدام السلاح عندما يكون هناك خطر جسيم يهدد حياتهم أو حياة المدنيين، أو عندما تتحول قوارب التهريب إلى وسائل هجومية تستهدف الدوريات البحرية.

كما يجيز، في ظروف استثنائية، إطلاق النار لتعطيل محركات قوارب التهريب ومنع فرارها، مع إعفاء رجال الأمن من بعض الإجراءات الشكلية، مثل توجيه الإنذار المسبق أو الكشف عن هوياتهم، إذا كان ذلك سيعرض حياتهم لخطر وشيك.

ولم يخف حزب الشعب أن المبادرة تحمل أيضاً رسالة سياسية مباشرة إلى حكومة سانشيز، إذ اتهمها بالتخلي عن قوات الأمن، مؤكداً أن الوضع في جنوب البلاد خرج عن السيطرة، وأن شبكات المخدرات أصبحت تفرض واقعاً مقلقاً في مناطق واسعة من الأندلس.

وفي تصعيد غير مسبوق، دعا الحزب إلى إعلان منطقة جبل طارق، والساحل الأندلسي، ومجرى نهر الوادي الكبير “مناطق ذات خصوصية أمنية”، على غرار الإجراءات الاستثنائية التي اعتمدتها إسبانيا خلال سنوات مواجهة منظمة “إيتا”، بما يتيح ضخ موارد إضافية وتعزيز الحضور الأمني.

وتتزامن هذه المطالب مع شكاوى متواصلة من جمعيات الحرس المدني ونقابات الشرطة، التي تتحدث عن زوارق متهالكة، ونقص حاد في العناصر والمعدات، فضلاً عن حالة من القلق القانوني تدفع العديد من رجال الأمن إلى التردد في استخدام القوة خشية الملاحقة القضائية.

ويستند حزب الشعب في مشروعه إلى تجارب تشريعية معمول بها في بلجيكا وإيطاليا وفرنسا والبرتغال، معتبراً أن الوقت قد حان لإنهاء ما يصفه بـ”التردد السياسي”، في وقت يرى فيه أن الدولة الإسبانية مطالبة باستعادة هيبتها أمام عصابات المخدرات التي وسعت نفوذها على السواحل الجنوبية.

ويبقى المشروع في انتظار معركة برلمانية ساخنة ستكشف ما إذا كانت حكومة سانشيز ستواصل الدفاع عن سياستها الأمنية الحالية، أم أنها ستجد نفسها مضطرة للاعتراف بأن مواجهة الدولة مع مافيات المخدرات دخلت مرحلة أكثر خطورة وتعقيداً.

وبين اتهامات المعارضة ودفاع الحكومة، تبقى الحقيقة الأكثر إزعاجاً أن السواحل الجنوبية لإسبانيا تحولت إلى ساحة مواجهة مفتوحة مع شبكات تهريب تزداد قوة وتنظيماً، بينما يشتد الجدل حول قدرة الدولة على فرض هيبتها. ومع كل زورق جديد يشق المياه، يتصاعد السؤال الذي يطارد مدريد: من يفرض كلمته اليوم على تلك السواحل… مؤسسات الدولة أم إمبراطوريات المخدرات؟

22/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts