عززت إسبانيا قدراتها الجوية في مجال مراقبة السواحل ومحاربة الجريمة المنظمة، بعدما تسلمت وزارة الدفاع، الأربعاء، أول طائرة من طراز C295 المخصصة لمهام البحث والإنقاذ، والتي طورتها شركة إيرباص لتكون قادرة على تنفيذ عمليات بحرية وبرية معقدة، تشمل مكافحة تهريب المخدرات والتهريب والهجرة غير النظامية، إلى جانب تنفيذ مهام الإنقاذ داخل إسبانيا وخارجها.
وأوضحت وزارة الدفاع الإسبانية أن الطائرة الجديدة ستدخل الخدمة ضمن أسطول القوات الجوية والفضائية، وستتمركز في قاعدة غاندو الجوية بجزيرة غران كناريا، مع إمكانية نقلها إلى أي منطقة داخل البلاد وفق المتطلبات العملياتية. وأكدت شركة “إيرباص” أن هذه الطائرة تمثل نقلة نوعية من حيث المدى والقدرات التقنية، خاصة في مجال المراقبة البحرية والاستجابة السريعة للتحديات الأمنية.
ويأتي تسليم هذه الطائرة في إطار برنامج MPA/SAR الذي أطلقته وزارة الدفاع لاستعادة قدرات الدوريات البحرية والحرب المضادة للغواصات، وضمان استمرارية عمليات البحث والإنقاذ والمراقبة البحرية متوسطة وبعيدة المدى. ويتضمن البرنامج اقتناء 16 طائرة مبنية على منصة C295، موزعة بين ثماني طائرات للدوريات البحرية وثماني طائرات للبحث والإنقاذ.
ومن المرتقب أن تسلم “إيرباص” خلال السنة الجارية طائرتين إضافيتين من نسخة البحث والإنقاذ، إلى جانب أول طائرتين للنقل العسكري ضمن الصفقة التي أبرمتها وزارة الدفاع سنة 2025، فيما يُنتظر تسليم أول طائرة من نسخة الدوريات البحرية، وهي الأكثر تطوراً وتعقيداً، خلال سنة 2028.
وكانت إسبانيا قد وقعت في دجنبر 2023 أول عقد لاقتناء 16 طائرة من طراز C295 بنسختي البحث والإنقاذ والدوريات البحرية، قبل أن تعزز الصفقة في دجنبر 2025 بطلب شراء 18 طائرة نقل إضافية. ومع انضمام هذه الطائرات الجديدة إلى الأسطول الحالي، سيرتفع عدد طائرات C295 العاملة ضمن القوات الجوية والفضائية الإسبانية إلى 46 طائرة بمختلف نسخها.
ولتلبية الطلب المتزايد على هذا الطراز، تعمل شركة “إيرباص” على رفع وتيرة الإنتاج داخل خط التجميع النهائي بمدينة إشبيلية، حيث ارتفعت القدرة الإنتاجية من 10 إلى 13 طائرة سنوياً. وجاء تسليم أول طائرة للبحث والإنقاذ بعد عامين ونصف فقط من توقيع العقد، وهو ما اعتبرته الشركة دليلاً على قدرتها على احترام الآجال رغم التعقيد التقني للمشروع.
وقال رئيس “إيرباص” في إسبانيا، فرانسيسكو خافيير سانشيز، إن الطائرة الجديدة توفر للقوات الجوية والفضائية منصة متطورة للإنقاذ البحري تعتمد أحدث التقنيات، وصُممت للاستجابة لأكثر التحديات الأمنية تعقيداً، مؤكداً أن الالتزام بجدول التسليم يعكس قدرة الصناعة الدفاعية الإسبانية على تحويل الابتكار الصناعي إلى قدرات عملياتية ملموسة.
من جانبها، اعتبرت كاتبة الدولة المكلفة بالدفاع، أمبارو فالكارثي، أن دخول أول طائرة C295 SAR إلى الخدمة يمثل بداية مرحلة جديدة في قدرات إسبانيا بمجالي البحث والإنقاذ والمراقبة البحرية، مشيرة إلى أن تسليمها قبل الموعد المتفق عليه يبرز مستوى التنسيق والكفاءة بين مختلف الجهات المشاركة في هذا البرنامج الدفاعي ذي الأهمية الاستراتيجية.
وبينما تتصاعد تحديات الهجرة غير النظامية وشبكات تهريب المخدرات في غرب البحر الأبيض المتوسط، تراهن مدريد على تعزيز ترسانتها الجوية بأحدث التقنيات لفرض رقابة أشد على سواحلها ومجالها البحري. ويعكس دخول طائرة C295 SAR إلى الخدمة توجهاً إسبانياً واضحاً نحو تشديد المراقبة الجوية والبحرية، في وقت تواصل فيه شبكات التهريب والهجرة غير النظامية ابتكار أساليب جديدة للالتفاف على الإجراءات الأمنية.
25/06/2026