أطلق أكثر من 9 آلاف عنصر من الشرطة الوطنية والحرس المدني الإسباني، من العاملين والمتقاعدين، تحركًا قضائيًا غير مسبوق للمطالبة بالاعتراف الرسمي بمهنتهم باعتبارها مهنة عالية الخطورة، بعد سنوات من رفض هذا التصنيف، مؤكدين أنهم كانوا في الصفوف الأمامية لمواجهة الإرهاب، وعلى رأسه منظمة إيتا، وأن الفضل في القضاء عليها يعود إلى تضحيات رجال الأمن وليس إلى الحكومات المتعاقبة.
وفي هذا السياق، وجه المشاركون في المبادرة انتقادات مباشرة إلى رئيس الوزراء الاشتراكي الأسبق خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو، معتبرين أنه ينسب إلى نفسه إنجازًا حققه رجال الشرطة والحرس المدني على الأرض.
وتُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها في تاريخ أجهزة الأمن الإسبانية، إذ يطالب آلاف المتقاعدين بتعويضات مالية عن ما يعتبرونه تمييزًا في الأجور وحقوق التقاعد مقارنة بعناصر أجهزة الأمن الجهوية، مثل شرطة كتالونيا وشرطة إقليم الباسك وشرطة نافارا، فضلًا عن عناصر الشرطة المحلية الذين يستفيدون من تصنيف “المهنة الخطرة” وما يترتب عنه من امتيازات مالية وإمكانية التقاعد المبكر.
ويضم هذا التحرك أيضًا عناصر على وشك التقاعد، إضافة إلى ناجين وضحايا هجمات نفذتها منظمة إيتا، من بينها تفجير ثكنة سرقسطة سنة 1987 الذي أودى بحياة 11 شخصًا، بينهم ستة أطفال، وتفجير ثكنة بورغوس سنة 2009 الذي خلف 160 مصابًا، فضلًا عن عناصر شهدوا اعتداءات دامية أخرى، فيما تشير الإحصائيات إلى أن 429 عنصرًا من الشرطة الوطنية والحرس المدني لقوا مصرعهم على يد إيتا خلال سنوات نشاطها.
ويؤكد أصحاب المبادرة أن عناصر الشرطة الجهوية يتقاضون رواتب أعلى تصل إلى 1100 يورو شهريًا مقارنة بزملائهم في الشرطة الوطنية والحرس المدني، كما يستفيدون من معاملات تخفيض سن التقاعد، ما يسمح لهم بمغادرة الوظيفة ابتداءً من سن 59 عامًا بعد 35 سنة من الخدمة، وهو امتياز يطالب المحتجون بتعميمه عليهم.
وانتقدت المجموعة حكومة بيدرو سانشيز، معتبرة أنها عرقلت مرارًا الاعتراف بالمهنة داخل البرلمان، كما اتهمتها بإهمال مطالب رجال الأمن الذين واجهوا الإرهاب لعقود، مؤكدة أن أكثر من 9 آلاف عنصر انضموا إلى هذه المبادرة خلال أربعة أسابيع فقط، تحت مظلة حركة “رياكسيونا من أجل المساواة الحقيقية” التي تضم نحو 26 ألف عضو.
وأكد القائمون على المبادرة أنهم فقدوا الثقة في الحلول السياسية، وقرروا اللجوء إلى القضاء باعتباره السبيل الوحيد لإنصافهم، مشيرين إلى أن التشريعات الأوروبية لا تسمح بالمطالبة بالتعويضات بأثر رجعي إلا عن السنوات الأربع الأخيرة، وهو ما يجعل المتقاعدين منذ سنة 2022 فقط مؤهلين للاستفادة من هذه المسطرة.
وفي الوقت نفسه، شرع آلاف عناصر الشرطة والحرس المدني العاملين في تقديم طلبات رسمية إلى وزارة الداخلية والإدارات المختصة للمطالبة بتطبيق معامل تخفيض سن التقاعد والاعتراف بالمهنة الخطرة، مع التلويح باللجوء إلى القضاء الإداري إذا قوبلت مطالبهم بالرفض.
ويقول أعضاء الحركة إنهم يشعرون بـ”الإهانة”، معتبرين أن الشرطة الوطنية والحرس المدني كان ينبغي أن يكونا أول جهازين يحظيان بهذا الاعتراف بالنظر إلى التضحيات الجسيمة التي قدماها في مواجهة الإرهاب، بما في ذلك استهداف الثكنات الأمنية وسقوط مئات القتلى والجرحى من عناصر الأمن وأفراد عائلاتهم. كما يتهمون وزارة الداخلية بمنح امتيازات أكبر لأجهزة أمنية أخرى، رغم أن الشرطة الوطنية والحرس المدني يواجهان معدلات مرتفعة من الاعتداءات أثناء أداء الواجب، مؤكدين أنهم مستعدون لمواصلة المعركة القضائية حتى الوصول إلى محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي إذا اقتضى الأمر، من أجل انتزاع اعتراف قانوني كامل بحقوق رجال الأمن العاملين والمتقاعدين.
28/06/2026