kawalisrif@hotmail.com

بعد نجاته من فاجعة سبتة المحتلة إلى شرطي .. رحلة استثنائية لمهاجر سري غيني بدأت بقارب للهجرة وانتهت بالتخرج من الجامعة

بعد نجاته من فاجعة سبتة المحتلة إلى شرطي .. رحلة استثنائية لمهاجر سري غيني بدأت بقارب للهجرة وانتهت بالتخرج من الجامعة

تحولت رحلة الهجرة غير النظامية التي خاضها الشاب الغيني ثيرنو حبيب ديالو نحو سبتة المحتلة سنة 2017 إلى واحدة من أكثر التجارب قسوة في حياته، بعدما نجا من غرق قارب أودى بحياة ثلاثة من رفاقه. وبعد نحو تسع سنوات من تلك المأساة، تمكن من التخرج من جامعة قادس بشهادة في فقه اللغة الفرنسية، ويستعد اليوم لخوض مباريات الالتحاق بالشرطة الوطنية الإسبانية، في قصة يصفها بأنها رحلة انتصار على المحن وبداية جديدة.

ويبلغ حبيب من العمر 27 عامًا، وينحدر من غينيا كوناكري، حيث يقول إنه اضطر إلى مغادرة بلاده بسبب الظروف السياسية الصعبة، بحثًا عن مكان آمن يتيح له مواصلة دراسته وبناء مستقبله. غير أن رحلة العبور من طنجة إلى سبتة المحتلة انتهت بشكل مأساوي بعدما جنح القارب قبالة منطقة سانتا كاتالينا، ما أسفر عن مصرع ثلاثة مهاجرين كانوا برفقته، بينما نجا هو مع عدد من الركاب بعد تدخل عناصر الحرس المدني الإسباني.

ويؤكد حبيب أن تلك الليلة غيّرت نظرته إلى الحياة بالكامل، واصفًا إياها بأنها أكثر لحظات حياته رعبًا. فقد كان على متن القارب 19 مهاجرًا، بينهم ثلاث نساء حوامل، قبل أن تتحول رحلة البحث عن مستقبل أفضل إلى مأساة إنسانية ستظل راسخة في ذاكرته.

وبعد وصوله إلى سبتة المحتلة، أُودع في مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (سيتي)، حيث لم يكن يتحدث الإسبانية. وهناك بدأ أولى خطوات الاندماج بمساعدة متطوعين وأسر إسبانية احتضنته وساعدته على تعلم اللغة والتأقلم مع المجتمع، قبل أن ينتقل إلى البر الإسباني في غشت 2018 لمواصلة مساره الدراسي.

وخلال السنوات التالية، تمكن من استكمال دراسته الإعدادية والثانوية، ثم التحق بجامعة قادس لدراسة فقه اللغة الفرنسية، وهي المرحلة التي وصفها بالصعبة، إذ اضطر إلى التوفيق بين الدراسة والعمل، مؤكدًا أن النجاح تطلب سنوات من المثابرة والتضحية وساعات طويلة من الاجتهاد.

ولتأمين مصاريفه، اشتغل في عدد من المهن، من بينها العمل في الضيعات الفلاحية بإقليم ألميريا، وجني البرتقال في إشبيلية، ثم نادلًا بأحد مطاعم مدينة قادس، قبل أن يعمل حاليًا مُدمجًا اجتماعيًا داخل أحد مراكز استقبال المهاجرين التابعة للجنة الإسبانية لمساعدة اللاجئين، حيث يواكب أشخاصًا يعيشون أوضاعًا هشة.

ولا يخفي حبيب امتنانه للأشخاص الذين ساندوه منذ وصوله إلى سبتة المحتلة، مؤكدًا أن نجاحه لم يكن ليتحقق لولا دعم أسر ومتطوعين آمنوا بقدراته وقدموا له المساعدة في مراحل مختلفة من حياته، إلى جانب جهده الشخصي وإصراره على تحقيق أهدافه.

ويؤكد أيضًا أنه لم يشعر يومًا بأن لون بشرته أو وضعه كمهاجر شكلا عائقًا أمام اندماجه، مشيرًا إلى أنه كان يعامل باحترام، الأمر الذي منحه الثقة لمواصلة الدراسة والعمل والانخراط في المجتمع الإسباني.

واليوم، يطمح الشاب الغيني إلى الالتحاق بالشرطة الوطنية الإسبانية، والعمل في قسم شؤون الأجانب والهجرة، معتبرًا أن تجربته الشخصية ومعرفته بعدة لغات وعمله الحالي مع المهاجرين تؤهله للمساهمة في تسهيل التواصل بين المهاجرين والإدارة الإسبانية، ومساعدة الوافدين الجدد على فهم الإجراءات والمؤسسات، مؤكدًا أن قصته ليست مجرد نجاة من قارب للهجرة، بل هي قصة اندماج واجتهاد وامتنان وإصرار على بناء مستقبل جديد.

وبينما بدأت رحلته قبل سنوات على متن قارب للهجرة غير النظامية، يطمح اليوم إلى أن يبدأ فصلًا جديدًا من حياته من داخل جهاز الشرطة الإسبانية. انتقالٌ يختزل مفارقة لافتة؛ فمن شاب كان يسعى لعبور الحدود بحثًا عن فرصة للنجاة، إلى مرشح يسعى إلى الانضمام إلى المؤسسة المكلفة بتطبيق قوانين الهجرة والحدود. ويبقى السؤال المطروح: كيف سينجح في التوفيق بين تجربة عاشها كمهاجر، والدور الذي يطمح إلى أدائه كرجل أمن؟ سؤال ستجيب عنه السنوات المقبلة إذا تمكن من تحقيق حلمه.

28/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts