kawalisrif@hotmail.com

إسبانيا :    خريطة المغرب تُربك “سومار” .. الائتلاف اليساري يعلن الحرب على شاشة تلفزيون بعدما عجز عن مجاراة الواقع السياسي !

إسبانيا : خريطة المغرب تُربك “سومار” .. الائتلاف اليساري يعلن الحرب على شاشة تلفزيون بعدما عجز عن مجاراة الواقع السياسي !

مرة أخرى، أثبت تحالف “سومار” اليساري الإسباني، الذي يضم عدة أحزاب وتيارات يسارية ويشارك في الائتلاف الحكومي إلى جانب الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، أنه يخوض معاركه في المكان الخطأ. فبينما تنشغل الحكومة الإسبانية بترسيخ شراكتها الاستراتيجية مع المغرب، قرر التحالف فتح جبهة جديدة ضد… خريطة جغرافية ظهرت على شاشة التلفزيون العمومي الإسباني الرسمي “آر تي في إي” (RTVE)، لأنها تُظهر المغرب كاملًا، بأقاليمه الجنوبية.

وكأن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تعصف بإسبانيا قد حُلّت جميعها، هرع النائبان إنريكي سانتياغو وفرانسيسكو سييرا إلى مطالبة إدارة “آر تي في إي” بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين عن بث الخريطة، في مشهد بدا أقرب إلى مطاردة الخرائط منه إلى الانشغال بالقضايا الحقيقية التي تؤرق الإسبان.

لكن ما يبدو أن “سومار” يرفض الاعتراف به هو أن الزمن السياسي في إسبانيا لم يعد كما كان. فمنذ سنة 2022، تبنت حكومة مدريد موقفًا واضحًا بدعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي، ووصفتها بأنها “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لتسوية النزاع، فاتحةً بذلك مرحلة جديدة من التعاون الوثيق مع الرباط، بعيدًا عن الشعارات التي لم تعد تغيّر شيئًا في موازين الواقع.

واللافت أن هذا الموقف هو الموقف الرسمي للحكومة التي يشارك فيها “سومار” نفسه، ما يكشف حجم التناقض داخل الائتلاف الحاكم، حيث يواصل التحالف مهاجمة كل ما يمت بصلة إلى هذا التوجه، رغم كونه جزءًا من السلطة التنفيذية.

ولم يعد ظهور خريطة المغرب كاملة داخل مؤسسات وهيئات إسبانية حدثًا استثنائيًا يثير الدهشة، بعدما ظهرت في مناسبات سابقة، سواء على شاشة التلفزيون العمومي أو ضمن منشورات وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية، في مؤشر يعكس واقعًا سياسيًا ودبلوماسيًا جديدًا، مهما حاول البعض تجاهله أو الاعتراض عليه.

وفي المقابل، تواصل الأمم المتحدة الدفع نحو حل سياسي واقعي وعملي ومتوافق عليه، فيما تتزايد المواقف الدولية المؤيدة للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الإطار الأكثر جدية ومصداقية لتسوية هذا النزاع. أما “سومار”، فيبدو وكأنه لا يزال يخوض معركة ضد الخرائط، بينما تتغير موازين السياسة من حوله وتتسع دائرة الدعم الدولي للمقاربة المغربية.

وقد ينجح التحالف في إرسال عشرات الرسائل الاحتجاجية، وقد يطالب بعشرات التحقيقات، لكنه لن يستطيع تغيير الجغرافيا ببيان، ولا تبديل مسار السياسة بمراسلة، ولا إيقاف دينامية دبلوماسية تتقدم بثبات. فبينما تمضي مدريد والرباط نحو ترسيخ شراكة استراتيجية غير مسبوقة، لا يزال “سومار” منشغلًا بمطاردة شاشة تلفزيون… وكأن الخريطة هي الخصم الحقيقي الذي عجز عن هزيمته، في معركة عبثية لا تغيّر من الواقع شيئًا.

29/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts