يشهد تفاعل الجماهير مع أداء المنتخب الوطني المغربي في نهائيات كأس العالم 2026 نقاشا متجددا يتجاوز الجوانب الفنية، ليعكس في جزء كبير منه ما يسميه مختصون في علم النفس الرياضي بـ”سيكولوجية النتائج”، حيث تتحول النتيجة النهائية إلى معيار أساسي لتقييم الأداء الفردي والجماعي، خصوصا على منصات التواصل الاجتماعي التي تعرف تقلبا سريعا بين الإشادة والانتقاد تبعا لنتائج المباريات أو لحظة حاسمة داخلها.
وتبرز مباريات “أسود الأطلس” أمثلة واضحة لهذا التفاعل المتغير، إذ تحولت مواقف الجمهور تجاه عدد من اللاعبين بشكل متسارع؛ من بينهم إبراهيم دياز الذي نال إشادة واسعة بعد عروض قوية قبل أن يتراجع حضوره في تقييمات المتابعين، وعيسى ديوب الذي تنقل بين الانتقاد عقب خطأ في مباراة البرازيل والإشادة بعد تسجيل هدف حاسم أمام هولندا، إلى جانب عز الدين أوناحي الذي مر بدوره بموجة ملاحظات قبل أن يستعيد حضوره في وسط الميدان. في المقابل، يظل أداء بعض اللاعبين مثل بلال الخنوس أقل حضورا في النقاش الرقمي رغم تأثيره التكتيكي في بناء اللعب والضغط وإعادة التوازن بين الخطوط.
وفي قراءة نفسية للظاهرة، أوضح اللاعب الدولي المغربي السابق هشام العمراني أن الجمهور يتفاعل بعاطفة المشجع أكثر من منطق التحليل، ما يجعل الحكم مرتبطا بالنتيجة أكثر من الأداء، مشيرا إلى أن الفوز يولد حالة فرح جماعي تنعكس على تقييم اللاعبين بشكل إيجابي، بينما تقود النتائج السلبية إلى موجة انتقاد سريعة. من جهته، اعتبر المدرب السابق ماء العينين لارباس أن هذه الظاهرة ليست جديدة، بل رافقت الكرة المغربية عبر أجيال مختلفة، مستحضرا نماذج تاريخية من منتخبات سابقة، ومؤكدا أن التقييم الموضوعي يجب أن يستند إلى المسار الكامل للاعبين لا إلى لحظات معزولة، مع التشديد على أهمية الاستثمار في التكوين لضمان استمرارية تنافسية المنتخب على المستويين القاري والعالمي.
04/07/2026