أثارت مذكرة داخلية صادرة عن إدارة شركة “أيلون للطاقة المتجددة المغرب”، التابعة للاستثمار الصيني في قطاع الطاقات المتجددة بمحيط ميناء الناظور غرب المتوسط ، جدلاً واسعاً ، بعدما دخلت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان ، على خط القضية، منتقدة مضمون الوثيقة وطريقة تعميمها على العاملات والعمال.
وتعود تفاصيل القضية إلى المذكرة المؤرخة في 8 ماي 2026، والتي وجهتها إدارة الشركة إلى جميع مستخدميها تحت عنوان يتعلق بـ”منع المشاركة في الدعارة أو أي أعمال غير قانونية ذات صلة”، حيث أكدت الإدارة، حسب مضمون الوثيقة، على ضرورة احترام القوانين والابتعاد عن كل الممارسات المخالفة للتشريعات الجاري بها العمل.
وتعد شركة “أيلون للطاقة المتجددة المغرب” من بين الاستثمارات الصينية التي اختارت المغرب لتطوير مشاريع مرتبطة بالطاقة المتجددة والصناعات المرتبطة بها، في إطار توجه المملكة نحو استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز موقعها كمنصة صناعية موجهة نحو الأسواق الإقليمية والدولية.
غير أن مضمون المذكرة أثار انتقادات من طرف العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، التي اعتبرت أن طريقة صياغتها وتوجيهها بشكل جماعي إلى كافة العاملات والعمال تحمل، حسب تقديرها، إيحاءات تمس بكرامة المستخدمين وتضعهم في موضع الشبهة دون تقديم معطيات واضحة أو وقائع محددة.
وأكدت الهيئة الحقوقية أن احترام القانون ومحاربة مختلف أشكال الجريمة أمر لا خلاف عليه، لكنها شددت في المقابل على أن تدبير مثل هذه القضايا داخل المؤسسات يجب أن يتم بأسلوب يحترم حقوق الأجراء وكرامتهم، بعيداً عن أي خطاب قد يفهم منه التشكيك الجماعي في العاملات والعمال.
كما ركزت العصبة في بيانها على وضعية النساء العاملات، معتبرة أن استعمال عبارات مرتبطة بجرائم أخلاقية في مراسلة إدارية موجهة إلى جميع المستخدمين قد يؤدي إلى ما وصفته بـ”الوصم الاجتماعي” والإساءة المعنوية، مطالبة إدارة الشركة بمراجعة أسلوب تواصلها الداخلي.
وانتقدت الجمعية الحقوقية كذلك ما اعتبرته تهديدات مرتبطة بالإبلاغ وتحميل العمال تبعات وإجراءات، داعية إلى احترام المقتضيات القانونية المنظمة لعلاقة الشغل، وعدم تجاوز الصلاحيات المخولة للمشغل.
وفي المقابل، يرى متابعون للشأن الاقتصادي والمهني أن المؤسسات الصناعية الكبرى، خصوصاً ذات الاستثمارات الأجنبية، تضع عادة أنظمة داخلية ومدونات سلوك تهدف إلى ضمان احترام القوانين والالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية داخل فضاءات العمل، معتبرين أن جوهر النقاش ينبغي أن يرتبط بطريقة صياغة هذه المراسلات ومدى انسجامها مع قانون الشغل والخصوصيات الاجتماعية والثقافية للبلد.
كما أثار تدخل العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان نقاشاً حول دور الهيئات الحقوقية في مراقبة ظروف العمل، بين من يعتبر أن تدخلها يندرج ضمن حماية كرامة الأجراء والدفاع عن حقوقهم، ومن يرى أن بعض المواقف تحتاج إلى مراعاة التوازن بين حماية حقوق العمال واحترام حق الشركات في وضع قواعد داخلية لضبط السلوك المهني.
وطالبت العصبة في ختام بيانها بسحب المذكرة وتقديم اعتذار رسمي للعاملات والعمال، كما دعت مفتشية الشغل والسلطات المختصة إلى التدخل للتحقق من مدى احترام الشركة لمقتضيات مدونة الشغل.
