kawalisrif@hotmail.com

حزب في مليلية المحتلة يدعو إلى نموذج شبيه بجبل طارق.. ويقترح مستقبلاً يقوم على التعاون مع الناظور بدل “الجدار الحدودي”

حزب في مليلية المحتلة يدعو إلى نموذج شبيه بجبل طارق.. ويقترح مستقبلاً يقوم على التعاون مع الناظور بدل “الجدار الحدودي”

دعا حزب “نويڤا مليلية” في مدينة مليلية المحتلة إلى فتح نقاش حول مستقبل العلاقات مع إقليم الناظور، مستلهماً الاتفاق الأخير بشأن جبل طارق، معتبراً أن إزالة الحواجز الحدودية بين جبل طارق وإسبانيا تمثل نموذجاً يمكن الاحتذاء به في مناطق حدودية أخرى.

وأوضح الحزب، في بيان، أن الاتفاق المبرم بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وإسبانيا وسلطات جبل طارق فتح صفحة جديدة تقوم على حرية التنقل والتعاون الاقتصادي والمؤسساتي، بعد أكثر من قرن من وجود حاجز حدودي كان يرمز إلى الانقسام بين الجانبين.

واعتبر الحزب أن هذا التطور يثبت إمكانية تحويل الحدود من فضاءات للفصل والتوتر إلى مجالات للتعاون والازدهار المشترك، مؤكداً أن رفاهية السكان ينبغي أن تكون أولوية، حتى في ظل استمرار الخلافات السياسية أو القانونية.

وفي هذا السياق، أعرب حزب “نويڤا مليلية” عن أمله في أن تشهد مليلية المحتلة مستقبلاً مرحلة مماثلة، مقترحاً تصوراً يتمثل في إزالة السياج الحدودي الفاصل مع محيطها، وإقامة تعاون مؤسساتي بين رئيس حكومة مليلية المحتلة ورؤساء الجماعات الترابية المجاورة لها بإقليم الناظور، لإطلاق مشاريع مشتركة واستثمارات تخدم الجانبين.

وأكد الحزب أن الدعوة إلى تعزيز التعاون لا تعني التخلي عن المواقف السياسية أو الهويات، بل تهدف إلى بناء فضاءات للتنسيق والتكامل بما يحقق المصالح المشتركة، مشيراً إلى أن الجوار الجغرافي بين مليلية والناظور يفرض تطوير علاقات قائمة على الاحترام المتبادل.

وأضاف أن مجالات التعاون المحتملة تشمل الاقتصاد، والتنقل المنظم، والتبادل التجاري، والثقافة، والسياحة، والتعليم الجامعي، والصحة، إلى جانب مشاريع التنمية المشتركة.

وأشار الحزب إلى أن التجربة الجديدة في جبل طارق تؤكد أن تشديد الحدود لا يؤدي بالضرورة إلى تحقيق الازدهار، بينما يمكن للمناطق الحدودية أن تحقق مكاسب أكبر عندما تتوفر الثقة، وتُسهَّل حركة الأشخاص، وينشط التبادل التجاري القانوني، وتتعاون الإدارات العمومية.

وفي رؤيته للمستقبل، أبرز الحزب الإمكانات التي تتمتع بها مليلية المحتلة باعتبارها منصة لوجستية وتجارية وجامعية وثقافية بين أوروبا وشمال إفريقيا، كما أشار إلى التحولات الاقتصادية التي يشهدها إقليم الناظور، لا سيما مع المشاريع الكبرى المرتبطة بميناء الناظور غرب المتوسط والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية.

وخلص الحزب إلى أن المدينتين يمكن أن تتحولا إلى قطبين متكاملين للتنمية إذا توفرت مستقبلاً أرضية مستقرة للتعاون، مؤكداً أن المستقبل ينبغي أن يُبنى على “الجسور” لا على “الجدران”، وأن الازدهار المشترك يجب أن يُنظر إليه باعتباره فرصة تخدم سكان الضفتين.

وبينما يراهن حزب في مليلية المحتلة على مستقبل تُستبدل فيه الأسوار بالجسور، وتتحول فيه الحدود إلى فضاء للتعاون بدل القطيعة، يبقى هذا الطرح مجرد رؤية سياسية تصطدم بملفات معقدة تتجاوز البعد الاقتصادي إلى قضايا السيادة والتاريخ. غير أن مجرد صدور مثل هذه الدعوات من داخل مليلية المحتلة يعكس حجم التحولات التي تعرفها المنطقة، في وقت يواصل فيه إقليم الناظور تعزيز مكانته كمحرك اقتصادي صاعد بفضل المشاريع الاستراتيجية الكبرى، وفي مقدمتها ميناء الناظور غرب المتوسط، ما يجعل مستقبل العلاقات عبر الحدود مرشحاً لأن يظل محور نقاش متزايد خلال السنوات المقبلة.

16/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts