أفاد تقرير المخدرات العالمي لعام 2026، الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بأن المغرب لا يزال يُصنف ضمن أبرز المصادر التاريخية لراتنج القنب (الحشيش) المهرّب إلى الأسواق الأوروبية، على الرغم من تسجيل تراجع نسبي في كثافة هذه التدفقات خلال السنوات الأخيرة. وبحسب معطيات نقلتها “كواليس الريف”، فقد شهد المنتج المغربي قفزة نوعية في مستويات قوته عبر ارتفاع تركيز مادة (THC) أواخر العقد الماضي، نتيجة اعتماد تقنيات زراعية متطورة مثل الانتقاء الجيني واستخدام البذور المؤنثة والزراعة المغلقة. هذا التحول توازى مع تشديد السلطات الإسبانية لإجراءاتها الأمنية منذ عام 2018، مما دفع شبكات التهريب الدولية إلى تعديل مساراتها البحرية التقليدية عبر مضيق جبل طارق لمواجهة التضييق المستمر وضمان تدفق الشحنات.
وفي مقابل تراجع المؤشرات المرتبطة بالمغرب مقارنة بذروتها المسجلة بين عامي 2016 و2018، رصد التقرير الأممي صعوداً لافتاً لدول أمريكا الشمالية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وكندا، كقوى تصديرية ناشئة في خارطة التهريب الدولي للقنب؛ حيث تجاوز عدد الدول المبلِّغة عن شحنات أمريكية مستويات الذروة المغربية السابقة خلال الفترة بين 2022 و2024. ويعكس هذا التحول الهيكلي اتساعاً كبيراً في أدوار شبكات التهريب العابرة للحدود، في وقت يتربع فيه القنب على عرش المخدرات الأكثر انتشاراً عالمياً بحيازته لأكثر من نصف الضبطيات المسجلة في عام 2024، وارتباطه بنحو 40 بالمئة من اضطرابات التعاطي المشخصة دولياً.
ولم تقتصر التحولات الدولية على أسواق القنب، بل امتدت لتشمل العقاقير الاصطناعية والمؤثرات العقلية؛ إذ كشف التقرير عن تزايد المؤشرات المقلقة حول استخدام عقار “الكبتاغون” وتصنيعه في شمال إفريقيا، لاسيما بعد التغييرات السياسية التي شهدتها سوريا أواخر عام 2024 وما تلاها من تفكيك لمنشآت الإنتاج هناك، مما دفع شبكات الجريمة المنظمة للبحث عن منصات تصنيع بديلة في المنطقة الإفريقية. وتأتي هذه الديناميكيات المتسارعة في ظل حصيلة صحية واجتماعية ثقيلة، حيث تشير التقديرات الأممية إلى ارتفاع عدد مستهلكي المخدرات عالمياً إلى نحو 331 مليون شخص في عام 2024، مع تسجيل قرابة نصف مليون حالة وفاة مرتبطة بالتعاطي في عام 2023، مما يضع المجتمع الدولي أمام أسواق مخدرات بالغة التعقيد والسيولة والقدرة على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية والتكنولوجية.
16/07/2026