حذر جوهر النفيسي، رئيس الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، من تنامي ظاهرة الاحتيال المالي على الصعيدين الوطني والدولي، في ظل الانتشار المتسارع للخدمات المالية الرقمية وتطور أساليب المحتالين، التي باتت تعتمد على تقنيات أكثر تعقيداً من قبيل الهندسة الاجتماعية، وانتحال الهوية، والتصيد الإلكتروني، والرسائل والمكالمات المزيفة، والروابط الضارة، فضلاً عن استغلال منصات التواصل الاجتماعي لانتحال صفة مؤسسات مالية وإدارية. وأوضح النفيسي خلال ورشة وطنية حول مكافحة الاحتيال المالي نظمها بنك المغرب بشراكة مع الهيئة، أن هذه الممارسات لم تعد تقتصر على الإضرار بالأفراد، بل أصبحت تهدد حماية المستهلكين وسلامة النظام المالي، كما قد ترتبط بعائدات غير مشروعة تطرح تحديات أمام جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأكد رئيس الهيئة أن تنظيم هذه الورشة يندرج ضمن الاستعدادات الوطنية لتعزيز فعالية منظومة مكافحة الجرائم المالية، خصوصاً مع اقتراب الجولة الثالثة من التقييم المتبادل الذي تجريه مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (GAFIMOAN). وأشار إلى أن المغرب انخرط رسمياً في هذه الجولة منذ 27 نونبر 2025، في إطار التزامه بمواصلة تطوير منظومته وفق معايير مجموعة العمل المالي الدولية، موضحاً أن التقييم المقبل لن يقتصر على مدى ملاءمة التشريعات، بل سيشمل أيضاً قياس فعالية الآليات الوطنية في الوقاية من الجرائم المالية ورصدها ومتابعة مرتكبيها، مع تركيز خاص على المخاطر المرتبطة بالرقمنة والأصول الافتراضية والشمول المالي وتمويل الإرهاب.
وفي إطار التصدي للاحتيال المالي، كشف النفيسي عن إحداث لجنة وطنية متخصصة في مكافحة هذه الظاهرة بتاريخ 27 فبراير 2025، تتولى الهيئة الوطنية للمعلومات المالية تنسيق أعمالها، وتضم مختلف سلطات المراقبة وإنفاذ القانون والجهات المعنية. وأوضح أن اللجنة أنجزت دراسة حول أنماط الاحتيال المالي ومصادر مخاطره، وأعدت توصيات لتعزيز الوقاية منه، مشيراً إلى أن المغرب سيقدم خلال نونبر 2026 استبيان الامتثال التقني لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، متضمناً الإصلاحات القانونية المرتبطة بمكافحة غسل الأموال والأصول الافتراضية واسترداد الموجودات. ودعا في هذا السياق مختلف المتدخلين إلى مواصلة تطوير الأداء، وتعزيز أنظمة اليقظة، واعتماد مقاربة استباقية قائمة على تقييم المخاطر.
18/07/2026