أنهت وزارة العدل، خلال الأسبوع الماضي، المسار التشريعي للقانون الجديد المنظم لمهنة العدول، بعد ترتيب آثار قرار المحكمة الدستورية رقم 263.26، ليطوي بذلك أحد أكثر الملفات إثارة للنقاش داخل المهنة. ومن المرتقب أن يدخل القانون رقم 051.26 حيز التنفيذ بعد مرور تسعين يوماً على نشره في الجريدة الرسمية، ليحل محل القانون المؤطر لخطة العدالة المعمول به منذ سنة 2006، في خطوة أنهت حالة التوتر التي رافقت مناقشة المشروع، دون أن تنهي المطالب المهنية التي لا يزال العدول يعتبرونها أساسية.
وأوضح إدريس العلمي، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لعدول المغرب، في تصريح لـ”كواليس الريف”، أن الحكومة اعتمدت على أغلبيتها البرلمانية للمصادقة على القانون دون التوصل إلى توافق كامل مع مهنيي القطاع، معتبراً أن عدداً من الآراء الصادرة عن مؤسسات دستورية، من بينها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، لم تجد طريقها إلى النص النهائي. وأضاف أن أبرز المطالب التي ظلت دون استجابة تتمثل في تمكين العدول من الاستفادة من آلية الإيداع لدى صندوق الإيداع والتدبير، أسوة بباقي المهن القانونية، معتبراً أن هذه الآلية تشكل مدخلاً أساسياً لتحديث مهنة التوثيق العدلي. وفي المقابل، أشار إلى أن القانون تضمن مستجدات تتعلق بشروط الولوج إلى المهنة وتشبيب منتسبيها، وهي مقتضيات لم تلق اعتراضاً من الجسم المهني.
ومن جانبه، اعتبر إدريس الطرالي، رئيس المجلس الجهوي للعدول بدائرة محكمة الاستئناف ببني ملال-خنيفرة، أن وتيرة المصادقة على القانون كانت سريعة، مؤكداً أن المهنيين لا يزالون يطالبون بجملة من الإصلاحات الجوهرية، من بينها الاستفادة من آلية الإيداع والتدبير، وإلغاء بعض المقتضيات التنظيمية التي يعتبرونها مقيدة للمهنة، إلى جانب مراجعة شروط الولوج إليها. كما رأى أن القانون الجديد أبقى على مظاهر الوصاية الإدارية ومنح الإدارة أدواراً مؤثرة في تدبير عدد من المحطات الأساسية للمهنة، وهو ما يحد، بحسب تعبيره، من استقلالية المؤسسات المهنية. ورغم اقتراب دخول القانون حيز التنفيذ، يؤكد ممثلو العدول استمرار تمسكهم بمطالب يعتبرونها ضرورية لتطوير المهنة وتحقيق مساواة أكبر مع باقي المهن القانونية.
18/07/2026