تعيش عدد من الأحياء التابعة للملحقة الإدارية الثامنة بمدينة وجدة على وقع تنامي ظاهرة حفر الآبار العشوائية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات هذه العمليات على الفرشة المائية، وسط اتهامات بوجود تساهل في التعامل مع هذه الممارسات التي تتم، حسب إفادات عدد من الساكنة، خارج المساطر القانونية المعمول بها.
وحسب شكايات توصلت بها جريدة “كواليس الريف” ، فإن عمليات حفر الآبار تتم غالباً بطريقة سرية، حيث يتم اختيار أيام السبت والأحد والعطل الرسمية، وهي الفترات التي يكون فيها مكتب وكالة الحوض المائي مغلقاً، ما يثير تساؤلات حول ظروف إنجاز هذه الأشغال ومدى احترامها للقوانين المنظمة لاستغلال الموارد المائية.
وأكدت مصادر محلية أن عدداً من المرافق التجارية والخدماتية، من قبيل المقاهي ومحلات غسل السيارات، إضافة إلى بعض المنازل التي توجد في طور البناء والمستودعات بالحي الصناعي، تقوم بحفر آبار غير مرخصة، وهو ما تعتبره الساكنة “نزيفاً خطيراً” للفرشة المائية، خصوصاً في ظل التحديات التي تعرفها المنطقة بسبب توالي سنوات الجفاف وتراجع الموارد المائية.
وتضيف المصادر ذاتها أن بعض السكان سبق لهم أن تدخلوا لإيقاف عمليات الحفر أثناء مباشرتها، وقاموا بإشعار الجهات المختصة، غير أن التعامل مع هذه الحالات، حسب تصريحاتهم، لم يكن في مستوى تطلعاتهم، إذ يتم الاكتفاء في بعض الأحيان، وفق تعبيرهم، بالتنبيه فقط ، بدل تفعيل الإجراءات القانونية التي تنص على توقيف الأشغال وحجز المعدات المستعملة في الحفر عند ثبوت المخالفة ومتابعة المخالفين .
كما تشير إفادات الساكنة إلى أن طريقة تنفيذ هذه العمليات تمر عبر تنسيق مسبق بين صاحب المشروع وصاحب آلة الحفر، قبل التواصل مع أحد أعوان السلطة، حيث يتم اختيار توقيت العملية بشكل يبعدها عن أعين المراقبة، وهو ما يطرح علامات استفهام حول فعالية آليات المراقبة الترابية ومدى قدرة المصالح المختصة على الحد من انتشار هذه الظاهرة.
وفي سياق متصل، تقارن بعض الفعاليات المحلية بين الفترة السابقة والحالية، حيث تؤكد أن عمليات حفر الآبار العشوائية كانت تعرف تضييقاً أكبر خلال فترة الوالي السابق للجهة، بينما سجلت، حسب تعبيرها، ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرتها خلال المرحلة الحالية، الأمر الذي دفع عدداً من السكان إلى التعبير عن استيائهم والمطالبة بفتح تحقيق في الموضوع.
ويطالب المتضررون بضرورة تدخل وكالة الحوض المائي والسلطات المحلية والجهات الرقابية من أجل الوقوف على حقيقة هذه الادعاءات، واتخاذ الإجراءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه في استغلال المياه الجوفية خارج الإطار القانوني، حمايةً للثروة المائية التي تعد من أهم الرهانات البيئية والاستراتيجية للمنطقة.
وتبقى هذه القضية مفتوحة على مزيد من الأسئلة حول مدى نجاعة المراقبة الميدانية، وكيفية مواجهة ظاهرة الآبار غير المرخصة التي تهدد، في حال استمرارها، التوازن البيئي والمائي بمدينة وجدة ومحيطها.
19/07/2026