kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :      عندما يغيب دور عامل الإقليم … انقطاعات متكررة للماء ، شكاوى متصاعدة، وأسئلة معلقة حول التدبير والمراقبة !

الحسيمة : عندما يغيب دور عامل الإقليم … انقطاعات متكررة للماء ، شكاوى متصاعدة، وأسئلة معلقة حول التدبير والمراقبة !

لم تعد أزمة الماء بإقليم الحسيمة مجرد إشكال عابر أو ظرف مرتبط بارتفاع درجات الحرارة، بل أصبحت ملفاً يؤرق شريحة واسعة من المواطنين الذين يجدون أنفسهم في مواجهة انقطاعات متكررة لهذه المادة الحيوية، في وقت تعرف فيه المنطقة ضغطاً استثنائياً بسبب فصل الصيف وتوافد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج والزوار.

ففي عدد من الجماعات والمراكز بالإقليم، تتواصل شكاوى المواطنين بشأن اضطراب عملية التزويد بالماء الصالح للشرب، وسط تساؤلات متزايدة حول الأسباب الحقيقية وراء استمرار هذه الاختلالات، وحول مدى قدرة الجهات المكلفة بتدبير القطاع على ضمان خدمة عمومية مستقرة تليق بانتظارات الساكنة.

إن ملف الماء بالحسيمة يضع المسؤولين أمام مسؤولية كبيرة، باعتبار أن الأمر يتعلق بمرفق استراتيجي لا يحتمل التأخير أو التدبير المناسباتي. فالمواطن الذي يؤدي واجباته وينتظر خدمة أساسية، من حقه أن يجد جواباً واضحاً حول أسباب الانقطاعات، والإجراءات المتخذة لتجاوزها، والمسؤوليات المحددة في حال وجود تقصير أو سوء تدبير.

يرى عدد من المتتبعين للشأن المحلي أن قوة الإدارة الإقليمية تقاس بمدى حضور المسؤول الأول في الملفات الحساسة، وفي مقدمتها الماء، لأن عامل الإقليم لا يقتصر دوره على التوقيع على القرارات الإدارية، بل يعتبر حلقة أساسية في التنسيق بين مختلف المصالح، وتتبع تنفيذ السياسات العمومية، والتدخل عندما تظهر بوادر أزمة.

ويؤكد مهتمون بالشأن العام أن غياب المراقبة الميدانية الصارمة أو ضعف التتبع الإداري قد يؤدي إلى تراكم الاختلالات، لأن بعض المسؤولين والقطاعات لا يتحركون بالسرعة المطلوبة إلا تحت ضغط المتابعة والمساءلة.

فالتجربة أثبتت أن الملفات الكبرى تحتاج إلى قيادة ميدانية حاضرة، تراقب وتوجه وتطالب بالتقارير وتحدد مكامن الخلل، لأن ترك الأمور للتدبير الروتيني قد يجعل المشاكل الصغيرة تتحول إلى أزمات حقيقية يصعب احتواؤها.

تشكل أزمة الماء الحالية اختباراً حقيقياً لمدى فعالية الحكامة المحلية، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية وتزايد الطلب على هذه المادة الحيوية.

ويرى متابعون أن المطلوب اليوم ليس فقط إصلاح الأعطاب التقنية أو تقديم حلول مؤقتة عند اشتداد الاحتجاجات، بل وضع خطة واضحة تشمل مراقبة الشبكات، تحسين البنيات التحتية، تتبع مردودية الجهات المكلفة بالتدبير، والكشف عن مكامن الخلل بكل شفافية.

كما أن أي تقصير محتمل يجب ألا يمر دون تقييم، لأن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يقتضي تحديد المسؤوليات، سواء تعلق الأمر بسوء التخطيط أو ضعف التتبع أو التأخر في التدخلات.

أمام استمرار الأزمة، أصبح المواطن بالحسيمة يطالب بأكثر من مجرد بلاغات تطمينية، فهو يريد حلولاً ملموسة تضمن له حقه الطبيعي في الحصول على الماء بشكل منتظم.

كما يطالب العديد من الفاعلين بفتح نقاش مسؤول حول تدبير هذا القطاع، وإشراك المنتخبين والمجتمع المدني والساكنة في تقييم الوضع واقتراح الحلول، لأن الماء قضية جماعية تتطلب تعبئة جميع المتدخلين.

ويبقى الرهان اليوم على تدخل إداري قوي يعيد ترتيب الأولويات، ويضع حداً لحالة الانتظار التي يعيشها المواطنون، لأن استمرار أي أزمة مرتبطة بالخدمات الأساسية دون حلول جذرية قد يؤدي إلى فقدان الثقة، وهو أمر لا يخدم لا الإدارة ولا التنمية المحلية.

فالحسيمة تحتاج إلى حضور مؤسساتي قوي، وإلى مسؤولين يتحملون مسؤولياتهم كاملة، لأن غياب الحزم والمتابعة في تدبير الملفات الحساسة قد يجعل النتائج كارثية، بينما التدخل المبكر والرقابة الصارمة قادران على منع تفاقم الأزمات قبل وقوعها.

20/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts