kawalisrif@hotmail.com

المغرب يراهن على الذكاء الاصطناعي لحماية ثروته المائية  .. طائرات مسيّرة ترصد الطحالب السامة قبل أن تتحول إلى خطر

المغرب يراهن على الذكاء الاصطناعي لحماية ثروته المائية .. طائرات مسيّرة ترصد الطحالب السامة قبل أن تتحول إلى خطر

يواصل المغرب تسريع وتيرة توظيف التكنولوجيا الحديثة في مواجهة تحديات الأمن المائي، من خلال تطوير منظومة ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة لرصد انتشار الطحالب السامة داخل السدود والخزانات المائية. ويأتي هذا التوجه في ظل الضغوط المتزايدة التي تفرضها سنوات الجفاف وتراجع الموارد المائية، ما يجعل الحفاظ على جودة المياه أولوية وطنية لا تقل أهمية عن ضمان توفيرها.

وبحسب إلى دراسة علمية منشورة في المجلة العلمية الإفريقية، فإن المشروع المغربي يجمع بين طائرة مسيّرة مائية مزودة بأجهزة استشعار بيئية، وتقنية التحليل الطيفي، وصور الأقمار الاصطناعية، إضافة إلى خوارزميات الذكاء الاصطناعي، بهدف اكتشاف المؤشرات الأولى لتكاثر الطحالب السامة قبل أن تصبح مرئية، وإطلاق إنذارات مبكرة تُمكّن الجهات المختصة من التدخل في الوقت المناسب.

وتُعد ظاهرة تكاثر الطحالب الضارة من أبرز التحديات التي تواجه السدود، لما تسببه من إنتاج للسموم، وانخفاض في مستويات الأكسجين داخل المياه، فضلًا عن تأثيراتها السلبية على الحياة المائية وجودة المياه المخصصة للشرب أو السقي. وفي بلد يعاني من الإجهاد المائي مثل المغرب، فإن أي تدهور في جودة المياه المخزنة داخل السدود قد ينعكس بشكل مباشر على الأمنين المائي والغذائي.

ويعتمد النظام الجديد على طائرة مسيّرة تتحرك فوق سطح المياه لجمع البيانات البيئية بشكل مستمر، بينما تتولى تقنيات الذكاء الاصطناعي تحليل المعطيات الواردة من أجهزة الاستشعار وربطها بصور الأقمار الاصطناعية والنماذج التنبؤية، بما يسمح بتحديد المناطق الأكثر عرضة لظهور الطحالب السامة قبل أن تصل إلى مرحلة يصعب معها احتواء الظاهرة.

وسيخضع النموذج الأولي لاختبارات ميدانية باستخدام عينات مياه تُجمع على مدار فصول السنة، نظرًا لاختلاف سلوك الطحالب تبعًا للظروف المناخية ودرجات الحرارة ونسب المغذيات في المياه. كما يهدف المشروع إلى بناء قاعدة بيانات دقيقة تسهم في تحسين دقة التوقعات وتعزيز قدرة السلطات على اتخاذ قرارات استباقية.

ويرى مختصون أن هذه المبادرة تعكس توجه المغرب نحو رقمنة تدبير موارده الطبيعية وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية، خاصة في ظل التحديات المناخية المتزايدة. وإذا أثبت هذا النظام فعاليته على أرض الواقع، فقد يشكل نموذجًا متقدمًا لإدارة السدود وحماية الموارد المائية، ويعزز مكانة المملكة ضمن الدول التي تراهن على الابتكار والتكنولوجيا لمواجهة تحديات ندرة المياه والتغيرات المناخية.

وبينما تتسابق دول العالم للبحث عن حلول لمواجهة آثار التغيرات المناخية وندرة المياه، يختار المغرب أن يخوض هذه المعركة بأدوات المستقبل، واضعًا الذكاء الاصطناعي في خدمة واحدة من أغلى ثرواته الطبيعية. فنجاح هذا المشروع لن يعني فقط رصد الطحالب السامة قبل انتشارها، بل قد يشكل نقطة تحول في طريقة إدارة الموارد المائية، ويمنح السدود المغربية خط دفاع رقميًا جديدًا في معركة تزداد صعوبة عامًا بعد عام، حيث باتت كل قطرة ماء تساوي مستقبل وطن بأكمله.

20/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts