kawalisrif@hotmail.com

بعد أزمة كهرباء شلّت شبه الجزيرة الإيبيرية … المغرب والبرتغال يعيدان إحياء مشروع استراتيجي للربط الكهربائي

بعد أزمة كهرباء شلّت شبه الجزيرة الإيبيرية … المغرب والبرتغال يعيدان إحياء مشروع استراتيجي للربط الكهربائي

في خطوة تعكس التحول المتسارع في خريطة التعاون الطاقي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، أعلن المغرب والبرتغال، اليوم الإثنين، عزمهما التقدم بطلب إلى المفوضية الأوروبية لإدراج مشروع الربط الكهربائي المباشر بين البلدين ضمن قائمة المشاريع المؤهلة للحصول على تمويل من الاتحاد الأوروبي، بالتوازي مع العمل على استقطاب استثمارات من القطاع الخاص لتسريع إنجازه.

ويُنظر إلى هذا المشروع بوصفه أحد أبرز المشاريع الإستراتيجية في مجال أمن الطاقة، إذ يهدف إلى تنويع مصادر التزود بالكهرباء، وتعزيز مرونة الشبكات الكهربائية، ورفع مستوى أمن الإمدادات، خاصة بالنسبة للبرتغال التي لا ترتبط شبكتها الكهربائية خارجيًا سوى بإسبانيا.

ويأتي هذا التحرك بعد أشهر من الانقطاع الكهربائي الواسع الذي شهدته شبه الجزيرة الإيبيرية في أبريل 2025، والذي تسبب في شلل واسع بإسبانيا والبرتغال، وأعاد إلى الواجهة الحاجة إلى تنويع مسارات الربط الكهربائي وتقليص الاعتماد على مسار واحد للإمدادات.

وكان مشروع الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال قد طُرح لأول مرة سنة 2018، غير أنه عرف تباطؤًا في التنفيذ خلال السنوات الماضية. إلا أن المتغيرات الجيوسياسية، والتحديات المرتبطة بأمن الطاقة، إلى جانب التوسع الكبير للمغرب في مشاريع الطاقات المتجددة، أعادت الزخم إلى هذا المشروع الذي قد يشكل بوابة جديدة لتعزيز التكامل الطاقي بين أوروبا وشمال إفريقيا.

ويرى مراقبون أن نجاح هذا الربط لن يقتصر على ضمان استقرار الإمدادات الكهربائية، بل سيفتح أيضًا آفاقًا جديدة لتبادل الكهرباء المنتجة من مصادر نظيفة، ويعزز مكانة المغرب كشريك إستراتيجي للاتحاد الأوروبي في مجال الانتقال الطاقي والأمن الكهربائي.

وبينما لا تزال أوروبا تستخلص دروس الانقطاع الكهربائي الذي أربك الحياة في شبه الجزيرة الإيبيرية، يعود مشروع الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال من أدراج الانتظار إلى طاولة التنفيذ. وإذا حصل على الضوء الأخضر الأوروبي، فلن يكون مجرد كابل يعبر قاع البحر، بل شريانًا إستراتيجيًا جديدًا يربط ضفتي المتوسط، ويكرّس المغرب بوابةً رئيسيةً لأمن الطاقة الأوروبي، في زمن أصبحت فيه الكهرباء ورقةً جيوسياسية لا تقل أهمية عن النفط والغاز.

20/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts