kawalisrif@hotmail.com

وجدة :      عندما يتحول النجاح الظاهري إلى كارثة اقتصادية … من يحمي المقاولات الصغرى؟ المستشار خالد البرنيشي كمثال

وجدة : عندما يتحول النجاح الظاهري إلى كارثة اقتصادية … من يحمي المقاولات الصغرى؟ المستشار خالد البرنيشي كمثال

في عالم الأعمال، يُنظر إلى النجاح على أنه نتيجة للعمل الجاد، والالتزام، والابتكار. غير أن التجارب الاقتصادية أثبتت أن بعض قصص النجاح قد تخفي وراءها ممارسات غير سليمة لا تظهر إلا بعد سنوات، عندما تبدأ الحقائق في الظهور وتنكشف الأضرار التي لحقت بالموردين، والحرفيين، والمقاولات الصغرى.

في العديد من الحالات، ينجح بعض رجال الأعمال في بناء صورة براقة عن أنفسهم، فيحصلون على ثقة الأبناك، والموردين، والشركاء، ويستفيدون من تسهيلات مالية وائتمانية كبيرة. لكن عندما تتعثر شركاتهم، يكون أول المتضررين هم المقاولون الصغار والحرفيون الذين قدموا خدماتهم بحسن نية وانتظروا مستحقاتهم دون جدوى.

فكم من شركة صغيرة اضطرت إلى إغلاق أبوابها بسبب عدم استخلاص مستحقاتها؟ وكم من حرفي وجد نفسه عاجزاً عن أداء أجور العمال أو تسديد التزاماته البنكية بسبب ديون لم يتم الوفاء بها؟

وتزداد خطورة الوضع عندما يتم تشييد مشاريع خاصة، أو فيلات فاخرة، أو تجهيزات باهظة الثمن، بمشاركة عشرات المقاولات والحرفيين، ثم يجد هؤلاء أنفسهم بعد انتهاء الأشغال أمام فواتير غير مؤداة، بينما يتم التصرف في تلك الممتلكات لاحقاً دون أن يحصل الدائنون على حقوقهم.

إن القانون المغربي يتيح للمقاولات التي تواجه صعوبات مالية الاستفادة من مساطر الإنقاذ أو التسوية أو التصفية القضائية، وهي آليات تهدف إلى الحفاظ على النشاط الاقتصادي وحماية الحقوق. غير أن هذه المساطر لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للإفلات من أداء الالتزامات أو الإضرار بالموردين الذين يعتمدون على مستحقاتهم من أجل الاستمرار.

وتبرز هنا عدة تساؤلات مشروعة:

كيف يمكن أن تتراكم ديون بملايين الدراهم دون أن يتم اكتشاف المخاطر في الوقت المناسب؟هل تخضع جميع الشركات لنفس مستوى المراقبة المالية؟هل توفر التشريعات الحالية حماية كافية للمقاولات الصغرى والحرفيين؟ما هي الضمانات التي ينبغي أن تتوفر قبل منح تسهيلات مالية كبيرة؟وهل يتم التحقيق في جميع حالات التعثر التي تخلّف خسائر جسيمة للدائنين، أم أن بعض الملفات تمر دون مساءلة كافية؟إن حماية النسيج الاقتصادي لا تعني فقط حماية المستثمرين الكبار، بل تبدأ بحماية المقاول الصغير، والحرفي، والمورد، الذين يشكلون العمود الفقري للاقتصاد الوطني.

ومن الضروري تعزيز الشفافية، وتسريع البت في النزاعات التجارية، وتشديد الرقابة على الممارسات المالية، حتى لا يتحمل صغار الفاعلين الاقتصاديين وحدهم تبعات انهيار شركات كبيرة.

إن بناء اقتصاد قوي يقوم على الثقة، والثقة لا يمكن أن تتحقق إلا عندما يعلم الجميع أن القانون يطبق على الجميع، وأن كل من أخل بالتزاماته أو ألحق ضرراً بالغير سيخضع للمساءلة وفقاً للإجراءات القانونية، مع احترام قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.

ويبقى السؤال الأهم: كيف يمكن للمغرب أن يعزز حماية المقاولات الصغرى والحرفيين من مخاطر عدم الأداء، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مناخ استثماري عادل وشفاف؟

والسؤال الذي يطرحه الكثير من المواطنين هو: أليس من المؤسف أن يكون بعض من يُفترض أنهم يمثلون المواطنين ويدافعون عن المصلحة العامة، متهمين في نظر بعض المتضررين بإلحاق أضرار بالمقاولات الصغرى أو بالتقصير في الوفاء بالتزاماتهم؟ وكيف يمكن للمواطن أن يحافظ على ثقته في المؤسسات إذا ثبت أن من انتخبهم لخدمته لا يلتزمون بنفس المعايير التي يُطالب بها غيرهم ؟

20/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts