في وقت يترقب فيه المحامون قرار المحكمة الدستورية بشأن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وسط مطالب بإعادته إلى نقطة البداية، قدم محمد يحيا، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية بطنجة، قراءة قانونية رجحت إمكانية التصريح بمطابقة أغلب مقتضيات المشروع للدستور، مع اعتماد تفسيرات تحفظية في عدد من المواد. وأوضح، في مقالة توصلت بها “لكواليس الريف”، أن المشروع في بنيته العامة يتضمن ضمانات لاستقلال المهنة وصون حقوق الدفاع وتعزيز الشفافية، معتبرا أن الإشكال الدستوري يظل مرتبطا ببعض المقتضيات التي تستوجب تأويلا ينسجم مع مبادئ التناسب والأمن القانوني.
وأشار الباحث إلى أن أبرز الملاحظات الدستورية تهم شرط الحد الأقصى للسن، وسعة التفويض الممنوح للسلطة التنظيمية، وإجراءات الترخيص للمحامين الأجانب، والتنفيذ الفوري لبعض العقوبات التأديبية، إضافة إلى نشر البيانات والقرارات التأديبية. واعتبر أن المحكمة الدستورية قد تلجأ إلى تقنية التفسير المطابق للدستور كلما أمكن الحفاظ على النص، مع التصريح بعدم المطابقة الجزئية في الحالات التي يتعذر فيها التأويل. كما أوضح أن مواد مثل 11 و14 و34 و35 يمكن اعتبارها مطابقة للدستور إذا قُيد تطبيقها بضوابط موضوعية تضمن احترام الحقوق والحريات، بينما قد يطال عدم المطابقة شرط السن الوارد في المادة الخامسة إذا لم يستند إلى مبرر موضوعي ومتناسب.
ورجح يحيا أن تحظى غالبية مواد المشروع بالمطابقة الدستورية، بما يشمل الأحكام المنظمة لطبيعة المهنة وشروط التسجيل والتمرين والإعفاءات والتخصص والعلاقة بالموكل والأتعاب والمساعدة القضائية، إلى جانب المقتضيات الخاصة بالحسابات المهنية وحصانة الدفاع. وأكد أن الرقابة على حساب ودائع المحامين يمكن أن تنسجم مع الدستور متى اقتصرت على الجوانب المالية دون المساس بالسر المهني، كما شدد على أن ضمانات تفتيش مكاتب المحامين والاستماع إليهم يجب أن تحقق التوازن بين فعالية البحث القضائي وحماية حقوق الدفاع، مع احترام مبدأي الضرورة والتناسب والإذن القضائي.
20/07/2026