kawalisrif@hotmail.com

السعيدية :     موسم سياحي باهت وأسعار تلهب الجيوب … فاتورة بـ255 درهماً في مقهى «براڤو» تعيد الجدل حول إجتماع عامل بركان !

السعيدية : موسم سياحي باهت وأسعار تلهب الجيوب … فاتورة بـ255 درهماً في مقهى «براڤو» تعيد الجدل حول إجتماع عامل بركان !

كان من المنتظر أن تعيش السعيدية، عروس البحر الأبيض المتوسط، ذروة موسمها السياحي خلال شهر يوليوز، غير أن انطباعات عدد من المهنيين والمصطافين تشير إلى أن الإقبال هذه السنة لا يرقى إلى مستوى التطلعات، في وقت تتزايد فيه الشكاوى من الارتفاع الكبير في أسعار عدد من الخدمات، ما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة المدينة على الحفاظ على جاذبيتها السياحية.

وفي خضم هذا الجدل، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي فاتورة صادرة عن مقهى «براڤو» بالسعيدية، بتاريخ 21 يوليوز 2026، بلغت قيمتها 255 درهماً مقابل طلب وصفه صاحبه بأنه بسيط، ويتضمن طبقاً من السمك المقلي بقيمة 170 درهماً، وعصير مانغو بـ60 درهماً، ومياهاً صغيرة بـ25 درهماً.

ولا تكمن القضية في قيمة الفاتورة وحدها، فلكل مؤسسة الحق في تحديد أسعارها وفق القوانين الجاري بها العمل، كما أن الأسعار قد تختلف باختلاف الموقع والخدمات المقدمة. غير أن النقاش الحقيقي يتعلق بما إذا كانت جودة الخدمة والوجبات المقدمة توازي فعلاً المبالغ التي يؤديها الزبون، خاصة وأن صاحب الفاتورة أكد أن طبق السمك لم يكن بالمستوى المنتظر.

وتأتي هذه الواقعة في سياق يتسم بتنامي الحديث عن ارتفاع أثمان الاستهلاك داخل السعيدية، سواء في بعض المقاهي أو المطاعم أو الخدمات الموسمية، وهو ما يدفع عدداً من الأسر إلى إعادة حساب تكلفة قضاء عطلتها الصيفية، بعدما أصبحت ميزانية يوم واحد في بعض الحالات تفوق ما كانت تخصصه سابقاً لعطلة كاملة.

ويزداد الجدل حدة بالنظر إلى أن عامل إقليم بركان، كان قد عقد، قبل أسابيع قليلة ، اجتماعاً موسعاً بحضور وكيل الملك، ومسؤولين أمنيين، ومنتخبين، وممثلي مختلف القطاعات، خصص لمناقشة مراقبة الأسعار ومحاربة الممارسات غير المشروعة خلال موسم الاصطياف. إلا أن العديد من المصطافين يؤكدون أن الأسعار ما تزال مرتفعة، وأن أثر تلك الاجتماعات لم ينعكس، إلى حدود الساعة، على الواقع الميداني.

ويبقى السؤال مطروحاً: هل تكفي الاجتماعات وحدها لضبط السوق، أم أن الأمر يحتاج إلى مراقبة فعلية وزيارات ميدانية ولجان تتحرك بصرامة لضمان احترام الأسعار وجودة الخدمات؟

إن التحدي الحقيقي الذي يواجه السعيدية اليوم لا يتعلق فقط بعدد الوافدين، بل أيضاً بالصورة التي سيغادر بها الزائر المدينة. فالسائح لا يقيم البحر وحده، بل يقيم كذلك المطاعم، والمقاهي، والنظافة، وجودة الخدمات، ومدى إحساسه بأن ما دفعه يعادل فعلاً ما حصل عليه.

وفي زمن أصبحت فيه المقارنة بين الوجهات السياحية تتم بضغطة زر، لم يعد الزبون يقارن بين مطعم وآخر داخل السعيدية فقط، بل يقارن بين السعيدية ومدن مغربية أخرى، بل وحتى وجهات خارج المغرب، من حيث الأسعار وجودة الخدمات والقيمة مقابل المال.

ومن هذا المنطلق، فإن فاتورة بقيمة 255 درهماً، رغم أنها تظل حالة فردية لا يجوز تعميمها على جميع مطاعم ومقاهي السعيدية، تعكس نقاشاً أوسع حول مستقبل الوجهة السياحية، ومدى قدرتها على تحقيق التوازن بين مصالح المستثمرين والقدرة الشرائية للمصطافين.

فإذا شعر الزائر بأن الأسعار مبالغ فيها مقارنة بما يتلقاه من خدمة، فإن الخسارة لن تكون فاتورة واحدة، بل قد تكون فقدان زائر كان من الممكن أن يعود في السنوات المقبلة ويشجع غيره على اختيار السعيدية كوجهة صيفية.

ولهذا، تبدو الحاجة اليوم ملحة إلى مراجعة شاملة لمنظومة الخدمات والأسعار، حتى تظل السعيدية وجهة تستقطب الزوار بجمال شواطئها، لا أن تتحول إلى مدينة تغادرها الأسر وهي تتحدث عن الفواتير أكثر مما تتحدث عن متعة العطلة.

21/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts