انتقد بنك المغرب تأخر إرساء منظومة وطنية متكاملة للمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية، بعد مرور نحو خمس سنوات على الدعوة إلى إحداثها، معتبراً أن تسريع اعتماد سياسة شمولية أصبح ضرورياً للانتقال من تدبير الأزمات بعد وقوعها إلى الاستعداد المسبق لها. وأوضح البنك، في تقريره السنوي لسنة 2025، أن استمرار تقلبات المناخ واضطرابات الأسواق وسلاسل الإمداد الدولية يفرض تحديد قائمة المواد الاستراتيجية وحجم الاحتياطيات اللازمة ومدة كفايتها، إلى جانب ضبط مسؤوليات التدبير والمراقبة والتجديد وآليات التمويل والتفعيل في حالات الطوارئ. وربط التقرير هذه الحاجة بالدروس المستخلصة من جائحة كورونا والأزمات الدولية المتعاقبة، التي أبرزت هشاشة سلاسل التوريد والارتفاعات المتكررة في أسعار الغذاء والطاقة، مؤكداً أن التدابير القطاعية القائمة لم تتحول بعد إلى منظومة وطنية مندمجة.
وفي ملف الماء، حذر البنك من أن التحسن المسجل في التساقطات خلال 2025 لا ينبغي أن يحجب الطابع البنيوي للإجهاد المائي بالمغرب، داعياً إلى استغلال الظروف المناخية المواتية لتسريع المشاريع الكبرى الموجهة إلى مواجهة ندرة المياه، وإرساء حكامة فعالة للموارد المائية، بما في ذلك اعتماد تسعيرة عادلة ومقبولة اجتماعياً. وبالرغم من تحسن الموسم الفلاحي 2024-2025 وارتفاع القيمة المضافة للقطاع بنسبة 8,2 في المائة، وصعود محصول الحبوب من 31 مليون قنطار إلى 43,1 مليوناً، فإن المساحات المزروعة بالقمح والشعير ظلت في حدود 2,6 مليون هكتار، مقابل متوسط 4,9 ملايين هكتار بين 2001 و2018، كما تراجع قطيع الأبقار بنسبة 11,4 في المائة إلى 2,1 مليون رأس. وامتد أثر الإجهاد المائي إلى أسعار الغذاء، إذ ارتفعت أسعار المواد الغذائية المتقلبة بنسبة 3,1 في المائة خلال 2025، فيما قفزت أسعار الخضراوات الطرية بنسبة 9,5 في المائة، ما يؤكد ارتباط الأمن المائي مباشرة بالإنتاج الفلاحي والقدرة الشرائية والتضخم.
ويبرز تقرير بنك المغرب أن بناء مخزون استراتيجي لا ينبغي أن يكون بديلاً عن تعزيز الإنتاج الوطني، بل آلية وقائية للحد من تداعيات الصدمات المؤقتة وتفادي اللجوء المتأخر إلى الأسواق الدولية خلال فترات ارتفاع الأسعار أو اضطراب الإمدادات. ويقتضي هذا التوجه الانتقال من التدخل العلاجي عند ظهور النقص إلى سياسة استباقية تقوم على رصد المخاطر والحاجيات، وتكوين احتياطيات كافية، وتنويع مصادر الاستيراد، وتعزيز الإنتاج المحلي، ووضع قواعد واضحة لتدبير المخزون وتجديده، مع تنسيق الجهود بين قطاعات الفلاحة والماء والطاقة والصناعة والتجارة والمالية. وخلص التقرير إلى أن تحسن أمطار موسم واحد لا يلغي مخاطر الإجهاد المائي، كما أن استقرار التموين في الظروف العادية لا يعفي من ضرورة امتلاك احتياطيات استراتيجية قادرة على حماية الأمن الغذائي والمائي وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات.
21/07/2026