kawalisrif@hotmail.com

صادرات السيارات المغربية تتراجع لأول مرة وتضع القطاع أمام تحدي التحول الكهربائي

صادرات السيارات المغربية تتراجع لأول مرة وتضع القطاع أمام تحدي التحول الكهربائي

كشف بنك المغرب أن صادرات قطاع السيارات سجلت خلال سنة 2025 أول تراجع لها منذ سنوات، باستثناء الانخفاض الاستثنائي الذي رافق جائحة كورونا، إذ انخفضت قيمتها بنسبة 1.8 في المائة إلى 154.7 مليار درهم، مقابل 157.6 مليار درهم سنة 2024، رغم ارتفاع إجمالي الصادرات المغربية بنسبة 3 في المائة إلى 470 مليار درهم. ويعزى هذا التراجع أساسا إلى انخفاض صادرات فرع تصنيع السيارات بنسبة 13.5 في المائة، من 71 مليار درهم إلى 61.4 مليار درهم، بالتزامن مع تراجع عدد السيارات المصدرة من 537 ألف وحدة إلى 457 ألفا، أي بفارق يقارب 80 ألف سيارة، فيما ساهم ارتفاع متوسط الأسعار بنحو 2.1 في المائة في الحد جزئيا من أثر انخفاض الكميات. وفي المقابل، حافظت فروع أخرى على أدائها، إذ ارتفعت صادرات الكابلاج بـ7.8 في المائة إلى 57.8 مليار درهم، وزادت صادرات الأجزاء الداخلية والمقاعد بـ7.1 في المائة إلى 9.7 مليارات درهم، ليظل القطاع رغم تراجعه أكبر مصدر في المغرب بحصة تبلغ 33 في المائة من إجمالي الصادرات.

ويربط التقرير هذا التحول بالتغيرات المتسارعة في سوق السيارات الأوروبية، التي تستقبل نحو 85 في المائة من السيارات المغربية المصدرة، تتقدمها فرنسا بحصة 35 في المائة، ثم إيطاليا بـ17.5 في المائة وإسبانيا بنحو 13 في المائة، مقابل 2.1 في المائة فقط للسوق الإفريقية. ورغم ارتفاع متوسط صادرات المغرب إلى الاتحاد الأوروبي خلال 2023-2025 إلى نحو 405 آلاف سيارة سنويا، وبلوغ حصته السوقية 3.2 في المائة مقابل 1.6 في المائة خلال 2014-2019، فإن وتيرة النمو تباطأت من متوسط 15.3 في المائة قبل الجائحة إلى انخفاض سنوي متوسطه 1.5 في المائة خلال السنوات الثلاث الأخيرة. ويبرز التقرير أن نحو 90 في المائة من السيارات المغربية المصدرة، إلى جانب صادرات رومانيا وجنوب إفريقيا، ما تزال تعتمد على المحركات الحرارية، في وقت يتجه فيه الطلب الأوروبي نحو السيارات الهجينة والكهربائية، بينما عززت دول مثل سلوفينيا والمجر وبولندا وتركيا صادراتها بفضل تنويع منظومة المحركات. وفي المقابل، رفعت الصين حصتها من واردات الاتحاد الأوروبي من السيارات من 0.7 في المائة قبل الجائحة إلى 6.5 في المائة، كما ارتفعت حصتها في سوق السيارات الكهربائية الأوروبية من 14 إلى 20 في المائة.

وتضع هذه التحولات الصناعة المغربية أمام تحدي تسريع الانتقال من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على مركبات محركات الاحتراق إلى إنتاج السيارات الكهربائية والهجينة ومكوناتها ذات القيمة المضافة المرتفعة، مع تنويع الأسواق وتقليص الاعتماد على الطلب الأوروبي. وفي هذا السياق، يراهن المغرب على استقطاب استثمارات جديدة في صناعة البطاريات الكهربائية، وتطوير مراكز البحث والتطوير، وتعزيز المحتوى المحلي للصادرات، بما يدعم موقعه في الخريطة العالمية لصناعة السيارات. ويرى بنك المغرب أن القطاع يملك مؤهلات لمواصلة النمو والحفاظ على تنافسيته، مستفيدا من تدفقات الاستثمار الأجنبي والتحول نحو الطاقة الكهربائية، غير أن نتائج 2025 تشير إلى أن الحفاظ على موقعه في صدارة القطاعات المصدرة يتطلب مواكبة أسرع للتحولات التكنولوجية والبيئية التي يشهدها سوق السيارات العالمي.

21/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts