تحل هذه السنة الذكرى السابعة والعشرون لعيد العرش في سياق سياسي يتزامن مع اقتراب الانتخابات التشريعية الخامسة في عهد الملك محمد السادس، وسط استعدادات لتأطير هذا الاستحقاق بمنظومة قانونية واضحة وضمانات تروم تعزيز نزاهته وشفافيته. وكان الملك قد شدد في خطاب الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش، في 29 يوليوز من السنة الماضية، على ضرورة استكمال المنظومة القانونية المؤطرة لانتخابات مجلس النواب واعتمادها قبل نهاية 2025، وهو ما تم عبر مقاربة تشاركية شملت تلقي وزارة الداخلية مذكرات اقتراحية من الأحزاب السياسية وصياغة الترسانة القانونية المنظمة للاستحقاقات. كما عقدت الوزارة سلسلة مشاورات مع مختلف الهيئات السياسية، كان آخرها في 14 يوليوز الجاري، حيث أُبلغت الأحزاب بتفعيل اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات، المكلفة بالسهر على سلامة العملية الانتخابية ونزاهتها في مختلف مراحلها.
ويرى الباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية يوسف عفوري أن تحديد الإطار القانوني للانتخابات قبل موعد الاقتراع بوقت كاف يعكس احترام مبدأي الأمن القانوني واليقين الانتخابي، إذ يتيح للأحزاب والإدارة والناخبين الاستعداد وفق قواعد واضحة ومستقرة، بعيداً عن التعديلات المتأخرة التي قد تثير الجدل. وأوضح، في تصريح لـ“كواليس الريف”، أن استقرار القوانين الانتخابية يعد من الضمانات الأساسية لنزاهة الاقتراع وفق التجارب المقارنة وتوصيات لجنة البندقية، مضيفاً أن تفعيل اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات يعكس توجهاً نحو تعزيز الحكامة الانتخابية عبر التنسيق المؤسساتي والتتبع المستمر، بما يجعل سلامة المسار الانتخابي برمته، من مراجعة النصوص والحملات إلى إعلان النتائج والطعون، محوراً أساسياً للاستحقاق. من جهته، اعتبر الأستاذ الجامعي رشيد لزرق أن الإعداد المبكر للانتخابات يعكس حرصاً على ترسيخ الخيار الديمقراطي، مشيراً إلى أن وجود إطار مؤسساتي للتنسيق والتتبع والوقاية من الاختلالات يمكن أن يعزز الثقة في العملية الانتخابية، دون أن يحل محل الأدوار الدستورية للقضاء والهيئات المختصة.
ويأتي الاستحقاق المرتقب في 23 شتنبر المقبل ضمن مسار انتخابي حرص المغرب، وفق المتابعين، على احترام مواعيده الدستورية والقانونية، إذ شهدت المملكة منذ دستور 2011 انتخابات تشريعية في 2011 و2016 و2021، إلى جانب استحقاقي 2002 و2007 قبل الدستور الجديد. ويرى لزرق أن انتظام الانتخابات في مواعيدها، حتى خلال ظروف استثنائية مثل جائحة كوفيد-19، يعزز قابلية التوقع في الحياة السياسية ويرسخ الثقة في المؤسسات، فيما يؤكد الباحث يونس عفوري أن احترام الدورية الدستورية وعدم تأجيل الاستحقاقات يساهم في استقرار المؤسسات وتكريس التداول الديمقراطي، كما يبعث برسالة ثقة إلى الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والشركاء الدوليين بشأن انتظام عمل المؤسسات الدستورية.
29/07/2026