توصلت جريدة “كواليس الريف” ، بمعطيات تفيد بأن النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بوجدة أصدرت تعليمات لعناصر الشرطة القضائية لتنظيم مواجهة بين المقاول صلاح الدين المومني ورئيس جمعية الشرق السكنية، بوسنينة مصطفى وذلك في إطار الأبحاث المرتبطة بعدد من المشاريع العقارية، من بينها مشروع السعيدية (Xantra)، ورأس الماء، ومرزكان، ومشروع وجدة.
وبحسب المصادر نفسها، فإن هذه المواجهة جاءت في سياق شكايات سبق أن تقدم بها رئيس جمعية الشرق السكنية ضد كل من صلاح الدين المومني وعبد الله الرابحي والميلود بالرمضان، وكانت إحداها قد أودعت من طرف مصطفى بوسنينة قبل أشهر من اعتقاله. غير أن اللافت، بحسب المعطيات المتوفرة، أن هذه المواجهة نُظمت داخل المؤسسة السجنية، رغم أن الوقائع موضوعها تشكل أصل نزاعات معروضة بالفعل أمام القضاء، كما أن الملفات المرتبطة بالمشاريع الأربعة لا تزال محل مساطر وأبحاث وإجراءات قضائية جارية. وتثير هذه الخطوة أكثر من علامة استفهام حول جدواها القانونية، لاسيما وأن مضمون النزاع سبق أن أصبح بين يدي القضاء، وتوجد بشأنه شكايات ومحاضر ووثائق وخبرات يفترض أن تكون كفيلة بتحديد المسؤوليات وفق المساطر القانونية المعمول بها، دون الحاجة إلى إجراءات قد تُفهم على أنها تكرار للتحقيق في وقائع أصبحت محل نظر السلطة القضائية.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن رئيس الجمعية أكد خلال المواجهة أن موضوع اتفاق مشروع وجدة مع الشركة كان يتعلق بمنازل فردية، وأن الجمعية ساهمت كذلك في اقتناء العقار، كما أفاد بأن صلاح الدين المومني أقر بإعادة بيع عدد من المنازل الفردية.
وتضيف المصادر أن رئيس الجمعية حمل خلال المواجهة المسؤولية القانونية للممثلين عن الشركة، مطالبًا بتعويض جميع المتضررين في مختلف المشاريع موضوع النزاع، في حين تؤكد أن الملف لا يزال معروضًا أمام الجهات القضائية المختصة.
كما أن تنظيم هذه المواجهة داخل السجن، وقبل فترة وجيزة من انعقاد جلسات قضائية مرتبطة بالملف، يفرض من باب ضمان الشفافية وحسن سير العدالة التساؤل حول دواعي هذا الإجراء وتوقيته، ومدى انسجامه مع مبدأ حياد البحث القضائي وعدم تأثير أي إجراء موازٍ على القضايا الرائجة أمام المحاكم. ومن هذا المنطلق، تبرز ضرورة تدخل السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، في حدود اختصاصاته القانونية، لمراقبة سلامة الإجراءات المتخذة، والتأكد من احترام مبدأ الحياد الذي يلتزم به ضباط الشرطة القضائية، وصون حقوق جميع الأطراف، حتى تبقى الأبحاث القضائية بمنأى عن أي لبس أو إجراء قد يمس بثقة المتقاضين في حسن سير العدالة.
30/07/2026