يواصل المغرب توسيع حضوره الاستراتيجي داخل القارة الأفريقية، وهذه المرة عبر مشروع تنموي طموح يقود إلى إنشاء أول مصنع محلي لإنتاج الأسمدة في جمهورية مالاوي، في خطوة مرتقبة بحلول سنة 2028، من شأنها إنهاء جزء كبير من اعتماد هذا البلد على استيراد الأسمدة، وتعزيز قدراته في تحقيق الأمن الغذائي ورفع الإنتاج الزراعي.
وتندرج هذه المبادرة ضمن سياسة مغربية متواصلة تقوم على نقل الخبرة الصناعية والتكنولوجية إلى الدول الأفريقية، حيث كشفت وزيرة الزراعة والري وتنمية المياه في مالاوي، روزا مبليزي، أن الرباط أرسلت فريقًا من الخبراء والمتخصصين إلى ليلونغوي من أجل عقد سلسلة من الاجتماعات التقنية مع المسؤولين المالاويين، بهدف وضع التصور النهائي للمشروع وتحديد الجوانب الفنية والهندسية اللازمة لإنجاز المصنع وفق جدول زمني ينتهي سنة 2028.
وأكدت المسؤولة المالاوية أن المشروع يشكل محطة جديدة في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، مشيرة إلى أنه لا يقتصر على إنشاء وحدة صناعية، بل يهدف إلى بناء صناعة وطنية للأسمدة تمكن مالاوي من تلبية احتياجات قطاعها الزراعي وتقليص تبعيتها للأسواق الخارجية.
ويأتي هذا المشروع بعد أشهر من مبادرة تضامنية مغربية مهمة، تمثلت في تزويد مالاوي بـ500 طن من الأسمدة، ضمن التزام مغربي بتقديم ألف طن، استجابة للنداء الذي أطلقه رئيس البلاد، بيتر موثاريكا، عقب الأزمة الغذائية التي شهدتها الدولة نتيجة تراجع المحاصيل الزراعية وارتفاع معدلات الجوع.
وشددت وزيرة الزراعة في مالاوي على أن الدعم المغربي يعكس الرؤية التضامنية التي يقودها الملك محمد السادس تجاه الدول الأفريقية، موضحة أن المملكة لا تكتفي بالمساعدات الإنسانية الظرفية، بل تعمل على إطلاق مشاريع تنموية مستدامة تساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الإنتاج الفلاحي على المدى الطويل.
ويستند المغرب في هذا الدور إلى مكانته العالمية باعتباره يمتلك أكثر من 70 في المائة من الاحتياطات العالمية للفوسفاط، وهو ما جعله أحد أبرز الفاعلين الدوليين في مجال إنتاج الأسمدة والمساهمة في دعم الأمن الغذائي داخل القارة الأفريقية وخارجها.
ومن خلال مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط وفرعها الأفريقي، تواصل المملكة تزويد عدد من الدول الأفريقية بملايين الأطنان من الأسمدة، عبر برامج للدعم والتخفيض، تستهدف تحسين خصوبة التربة، ورفع مردودية الإنتاج الزراعي، ومواجهة التحديات التي تعاني منها الزراعة في العديد من بلدان القارة.
ولم يقتصر الحضور المغربي على تصدير الأسمدة، بل امتد إلى إنشاء مصانع ووحدات لخلط وإنتاج الأسمدة في دول أفريقية، من بينها نيجيريا وإثيوبيا، في إطار استراتيجية تقوم على نقل التكنولوجيا، وتشجيع التصنيع المحلي، وتمكين الدول الأفريقية من تطوير قدراتها الإنتاجية.
كما عزز المغرب هذا التوجه بإطلاق مبادرة تكييف الفلاحة الأفريقية مع التغيرات المناخية سنة 2022، والتي تهدف إلى دعم صغار الفلاحين من خلال تحليل خصوبة التربة، وتوفير حلول وتقنيات زراعية متطورة تتلاءم مع خصوصية كل منطقة، إلى جانب مواصلة جهوده الإنسانية التي شملت إرسال مساعدات طبية وأدوية ومعدات وقاية إلى عشرات الدول الأفريقية خلال أزمتي فيروس كورونا وإيبولا، في تأكيد جديد على مكانة المملكة كشريك تنموي موثوق وفاعل في خدمة تنمية القارة الأفريقية.
30/07/2026