استنفرت إشعارات صادرة عن مصالح التحصيل أجهزة الرقابة الداخلية بمؤسستين للقروض، عقب رصد مؤشرات على عمليات احتيال استهدفت عددا من الوكالات عبر استعمال شركات وهمية ووثائق يشتبه في عدم صحتها للحصول على تمويلات بطرق تدليسية. ووفق مصادر مطلعة، انطلقت التحريات بعد اكتشاف تطابقات في وثائق وبيانات ضمن ملفات ائتمانية، قبل توسيع نطاق الافتحاص ليشمل ملفات أخرى تحمل المؤشرات نفسها، خصوصا طلبات قروض عولجت عبر وكالات في الدار البيضاء والجديدة وفاس. وأظهرت المعطيات الأولية، بحسب المصادر، وجود أسلوب متكرر يقوم على إنشاء شركات لا تمارس نشاطا اقتصاديا فعليا أو الاستحواذ على شركات قائمة وإعادة استخدامها كواجهات لطلب قروض مخصصة للتجهيز والاستهلاك والائتمان الإيجاري.
وكشفت التحريات أن أفرادا مفترضين في الشبكة عمدوا إلى تغيير هوية مسيري بعض الشركات ونقل ملكيتها إلى أشخاص محدودي المعرفة بالإجراءات القانونية، ثم توظيفهم في توقيع وثائق وعقود وتوكيلات وطلبات لفتح حسابات بنكية دون اطلاعهم على مضامينها، بعد إيهامهم بأن الأمر يتعلق بإجراءات إدارية عادية أو بفرص للحصول على امتيازات مالية. كما دفع بعض هؤلاء الأشخاص، وفق المصادر، إلى استصدار دفاتر شيكات وتسليمها إلى وسطاء، ليجدوا أنفسهم لاحقا مرتبطين قانونيا بشركات ومعاملات لم يشاركوا في تسييرها. واستُخدمت الحسابات البنكية المفتوحة باسم الشركات في تنفيذ معاملات متعددة وإظهار حركة مالية تبدو ظاهريا منسجمة مع نشاط اقتصادي، قبل تقديم طلبات تمويل لاقتناء مركبات وتجهيزات وسلع مختلفة، مع الاستعانة بوثائق محاسبية وتجارية يشتبه في عدم مطابقتها للواقع. كما استُدرج أشخاص يبحثون عن قروض شخصية أو سكنية، عبر وعود بتسهيل حصولهم عليها مقابل المشاركة في عمليات وُصفت لهم بأنها شكلية، من بينها إيداعات شهرية في حسابات الشركات بلغ متوسطها نحو 10 آلاف درهم.
ودفعت هذه المعطيات مصالح الرقابة الداخلية والوكالات التجارية التابعة للمؤسستين إلى إطلاق مراجعة شاملة لمساطر منح القروض، شملت مختلف مراحل معالجة الملفات، من استقبال الطلبات والتثبت من الوثائق، إلى تقييم الملاءة المالية واتخاذ قرارات التمويل، إضافة إلى فحص إجراءات التحقق من هوية الزبائن والمستفيدين الفعليين. كما امتد التدقيق إلى تتبع التحويلات المالية المرتبطة بالحسابات الواردة في الملفات المشبوهة، وتحليل التدفقات النقدية قبل الاستفادة من القروض وبعدها، ومقارنتها بالنشاط الاقتصادي المصرح به، فضلا عن فحص العلاقات المالية بين الحسابات المختلفة لرصد أنماط متكررة قد تكشف عن تنسيق بين شركات وأشخاص متعددين.
30/07/2026