أثارت تصريحات الرئيس الجزائري الصوري تبون بشأن استعداد الجزائر لـ”التصدي لكل من يضمر شراً لتونس” موجة من الجدل داخل الأوساط السياسية التونسية، حيث طالب عدد من السياسيين بعدم التدخل في الشأن الداخلي للبلاد، معتبرين أن العلاقات بين البلدين يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية.
وجاءت ردود الفعل التونسية بين الغضب والتهكم، بعدما أكد تبون أن الجزائر “تخلي خيمة” كل من يستهدف تونس، في تصريح أعاد النقاش حول طبيعة العلاقة بين الجزائر وتونس وحدود الدور الذي يمكن أن تلعبه كل دولة في شؤون الأخرى.
واختار النائب التونسي السابق ياسين العياري أسلوب السخرية للتعليق على تصريحات الرئيس الجزائري، حيث كتب في تدوينة له: “إيطاليا تستدعي السفير الجزائري وتبلغه رسالة شديدة اللهجة: لا مساس بسيادة تونس… ثم ضحك تبون وميلوني والسيسي، وضحكت السيادة والتصدي لمؤامرات الخارج”، في إشارة ساخرة إلى ما اعتبره تناقضاً بين خطاب الدفاع عن السيادة والمواقف الإقليمية المتداخلة.
من جانبها، علّقت القاضية والمرشحة الرئاسية السابقة كلثوم كنّو على التصريحات، معتبرة أن الرئيس الجزائري “تحدث نيابة عن الرئيس التونسي”، في إشارة إلى ما رأت فيه غياباً لموقف تونسي رسمي واضح تجاه هذه التصريحات، وأضافت أن تبون وجّه رسائل تحذيرية لمن وصفهم بمن يتآمرون على تونس.
أما المحامي والقيادي السابق في حزب “الحراك” عبد الوهاب اليحياوي، فقد طرح تساؤلات حول الجهات التي كان يقصدها تبون بتصريحات “الإرهاب”، وربطها بسياق سياسي أوسع، معتبراً أن الخطاب الجزائري قد يكون موجهاً أيضاً نحو المعارضة التونسية، في ظل النقاشات المتواصلة حول مستقبل المشهد السياسي في تونس.
وتعيد هذه التصريحات الجدل القديم حول طبيعة العلاقات الجزائرية التونسية، بين من يعتبرها قائمة على الدعم والتنسيق، ومن يرى أن الحفاظ على استقلالية القرار التونسي يفرض تجنب أي خطاب قد يُفهم على أنه تدخل في الشؤون الداخلية.
30/07/2026