kawalisrif@hotmail.com

أستاذ جامعي يستبعد ارتباط أزمة سبتة بزيارة سانشيز إلى الجزائر

أستاذ جامعي يستبعد ارتباط أزمة سبتة بزيارة سانشيز إلى الجزائر

استبعد محمد العمراني بوخبزة، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة عبد المالك السعدي، وجود صلة بين موجة الهجرة غير النظامية الأخيرة نحو سبتة المحتلة والزيارة التي قام بها رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر، معتبرا أن الربط بين الحدثين يفتقر إلى أساس موضوعي. وقال، في تصريح له ، إن محاولات الوصول إلى سبتة ظاهرة متكررة تتفاوت حدتها بحسب الظروف الأمنية والمناخية والقانونية، وأن ما شهدته المدينة خلال الأيام الأخيرة كان يمكن أن يحدث بصرف النظر عن توقيت الزيارة. وجاء ذلك بعدما وصل أكثر من 1500 شخص، بينهم عدد كبير من القاصرين، إلى سبتة سباحة مستفيدين من الضباب وضعف الرؤية، بالتزامن مع زيارة سانشيز إلى الجزائر، وهو ما غذى عبر منصات التواصل الاجتماعي فرضيات تتحدث عن تخفيف المغرب مراقبته للحدود، من دون أن تدعمها معطيات رسمية.

وأوضح بوخبزة أن السياسة الخارجية المغربية، بحسب قراءته، لا تقوم على ردود الفعل الظرفية، وإنما على تقييم شامل للمكاسب والخسائر قبل اتخاذ القرارات، مشيرا إلى أن زيارة سانشيز للجزائر لم ينتج عنها تحول معلن في الموقف الإسباني من قضية الصحراء، كما لم تُسجل خلالها، وفق التصريحات الرسمية، تطورات من شأنها تغيير طبيعة العلاقات المغربية الإسبانية. وأضاف أن عوامل أخرى تفسر تصاعد محاولات العبور، من بينها التطورات القانونية الأخيرة في إسبانيا، بعدما أفادت وسائل إعلام محلية بصدور حكم عن المحكمة العليا يقضي بعدم تطبيق الإعادة الفورية على المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر، وفرض اتباع المساطر القانونية العادية بما يشمل تحديد الهوية وتوفير المساعدة القانونية وإتاحة إمكانية طلب الحماية الدولية. واعتبر الأستاذ الجامعي أن هذا المستجد منح، إلى جانب عوامل أخرى، دفعة للهجرة، وأن الوضع الحدودي الاستثنائي لسبتة يفسر استمرار ظواهر مثل الهجرة والتهريب منذ سنوات.

وفي مقابل هذه القراءة، أثارت وسائل إعلام إسبانية تساؤلات بشأن تزامن موجة الهجرة مع زيارة سانشيز إلى الجزائر، حيث ربطت صحيفة “ذي أوبجيكتيف” بين ارتفاع محاولات العبور وما اعتبرته تداعيات استئناف العلاقات الإسبانية الجزائرية. ونقلت الصحيفة عن عناصر من الشرطة الإسبانية اعتقادا بأن مستوى المراقبة المغربية ربما تراجع بعد الزيارة، مع استحضار أزمة ماي 2021، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن أجهزة الاستخبارات الإسبانية لا تربط حتى الآن بين الحدثين، وأن تحسن الظروف الجوية والتطور القضائي يعدان من أبرز التفسيرات المطروحة. ونفت مدريد وجود أي صلة، مؤكدة عبر وزارة الخارجية أن العلاقات مع المغرب “ممتازة” وأن التعاون في ملف الهجرة “مكثف للغاية”، فيما شددت وزارة الداخلية على استمرار التعاون المغربي في الحد من محاولات العبور. كما أكدت مصادر دبلوماسية مغربية أن التطورات الأخيرة لا ترتبط بأي خلاف سياسي أو دبلوماسي، وإنما تقف وراءها شبكات تنشط في الاتجار بالبشر، مشيرة إلى استمرار التنسيق مع إسبانيا لتفكيك هذه الشبكات ومنع الهجرة غير النظامية.

31/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts