تشهد الساحة السياسية بمدينة الحسيمة خلال الآونة الأخيرة محاولات لعدد من الوجوه السياسية لاستعادة حضورها في النقاش العمومي، من خلال استحضار حصيلتها السابقة ومقارنتها بالأوضاع التي تعيشها المدينة اليوم. ويبرز ضمن هذه المحاولات اسم الدكتور محمد بودرا، الذي يسعى، وفق محيطه، إلى تقديم تجربته باعتبارها نموذجًا مغايرًا للوضع الحالي، مستندًا إلى دعم عدد من الأشخاص الذين ارتبطوا بفترة تدبيره للشأن المحلي.
غير أن هذه العودة إلى الواجهة تثير نقاشًا حول حدود المسؤولية السياسية، ومدى إمكانية الفصل بين الماضي والحاضر. فعدد من المتابعين يرون أن تجربة بودرا لا يمكن تقييمها بمعزل عن الاختيارات السياسية ومرحلة رئاسته لجماعة الحسيمة، والتي كانت، حسب هؤلاء، مخيبة للآمال وفاشلة.
إن محاولات تلميع الماضي أو تقديم التجربة السابقة باعتبارها نموذجًا مثاليًا لن تغيّر من حقيقة أن المواطن يحاسب الجميع، وأن التاريخ السياسي للحسيمة لا يُقرأ بمنطق الانتقاء، بل بمنطق المسؤولية وربطها بالنتائج.
ولذلك، فإن أي عودة إلى الساحة السياسية يجب أن تسبقها مراجعة صريحة ونقد ذاتي، بدل محاولة تحميل الآخرين كامل مسؤولية واقع كان محمد بودرا أحد المساهمين في تشكيله سياسيًا.
واليوم، لم تعد ساكنة الحسيمة تبحث عن تبادل الاتهامات أو استحضار الأمجاد الماضية، بل تنتظر نخبًا تتحلى بالشجاعة للاعتراف بالمسؤوليات، وتقديم حلول حقيقية تعيد للمدينة ديناميتها، بدل الاكتفاء بإعادة تدوير الخطاب السياسي نفسه الذي لم يحقق ما كانت تطمح إليه الساكنة.
ويبقى الرهان الأساسي، بحسب العديد من الفاعلين، هو الانتقال من تبادل الاتهامات واستحضار الماضي إلى تقديم رؤى واقعية وبرامج قادرة على الاستجابة لتطلعات ساكنة الحسيمة، بما يعزز الثقة في العمل السياسي ويعيد الاعتبار لتدبير الشأن المحلي على أساس المحاسبة وربط المسؤولية بالمساءلة.
31/07/2026