kawalisrif@hotmail.com

من الأندلس إلى باب سبتة … المغرب يفرض إيقاعه في ملف الترحيل ويعيد رسم معادلة الهجرة مع إسبانيا

من الأندلس إلى باب سبتة … المغرب يفرض إيقاعه في ملف الترحيل ويعيد رسم معادلة الهجرة مع إسبانيا

من سواحل الأندلس إلى ميناء الجزيرة الخضراء، ومنه عبر البحر إلى سبتة المحتلة، تنتهي رحلة مئات المغاربة الذين قررت السلطات الإسبانية ترحيلهم عند بوابة المغرب. وبينما تتواصل في إسبانيا النقاشات حول الهجرة والحدود، تكشف هذه المعطيات عن مسار جديد أصبحت فيه الرباط طرفاً حاسماً في الحلقة الأخيرة من عمليات الإعادة، بعدما بدأت السلطات المغربية في قبول مواطنيها حتى في الحالات التي لا يتوفرون فيها على جوازات سفر مغربية.

وتكشف المعطيات أن ما بين 200 و300 مواطن مغربي جرى نقلهم، منذ شهر غشت الماضي، من جنوب إسبانيا إلى مدينة سبتة المحتلة، على متن حافلات تابعة للشرطة الإسبانية، قبل تسليمهم عبر معبر باب سبتة إلى المغرب، في إطار إجراءات الإعادة التي باشرتها السلطات الإسبانية بحق أشخاص يوجدون في وضعية إدارية غير قانونية.

وتسلط هذه المعطيات الضوء، من جانب آخر، على مستوى التعاون القائم بين الرباط ومدريد في تدبير ملف الهجرة، خصوصاً بعد التحول الذي طرأ عقب أحداث 30 و31 يوليوز بسبتة المحتلة، حين أصبح المغرب يقبل أيضاً باستعادة مواطنيه الذين لا يتوفرون على جوازات سفر مغربية، بعدما كانت هذه النقطة تشكل عائقاً أمام تنفيذ عدد من قرارات الترحيل الإسبانية.

وبحسب المعطيات، فإن هؤلاء الأشخاص وصلوا في وقت سابق إلى السواحل الأندلسية بطرق مختلفة، من بينها قوارب سريعة ودراجات مائية وقوارب ترفيهية، فيما تم توقيف آخرين داخل ميناء الجزيرة الخضراء بعدما حاولوا التسلل إلى التراب الإسباني مختبئين داخل شاحنات ومركبات.

وتشير المعطيات نفسها إلى أن بعض المرحّلين كانوا ضمن الأشخاص الذين وصلوا إلى سبتة المحتلة خلال التدفق الجماعي الذي شهدته المدينة يومي 30 و31 يوليوز، قبل أن ينتقلوا لاحقاً إلى مناطق في الأندلس، حيث أعادت السلطات الإسبانية توقيفهم وشرعت في إجراءات ترحيلهم.

وتبدأ العملية، وفق المصدر ذاته، من جنوب إسبانيا، حيث تتولى الشرطة الوطنية والحرس المدني وخدمات الإنقاذ البحري عمليات التوقيف، قبل نقل المعنيين إلى مركز الرعاية المؤقتة للأجانب في سان روكي، حيث يتم تسجيل هوياتهم وفتح ملفات الترحيل الخاصة بهم.

بعد ذلك، يُنقل هؤلاء إلى مفوضية الشرطة في الجزيرة الخضراء، ومنها إلى الميناء لاستقلال العبّارة نحو سبتة المحتلة، قبل مواصلة الرحلة إلى معبر تاراخال، أو باب سبتة، حيث تتم عملية إعادتهم إلى المغرب.

ومنذ شهر غشت، سلك ما بين 200 و300 مغربي هذا المسار، في مؤشر على اتساع عمليات إعادة المواطنين المغاربة الذين يتم توقيفهم في وضعية غير قانونية داخل التراب الإسباني.

واللافت في هذه المعطيات أن المغرب لم يعد يشترط، في الحالات التي يشملها هذا المسار، توفر المعني بالأمر على جواز سفر مغربي حتى تتم عملية استعادته، وهو ما سمح للسلطات الإسبانية بتنفيذ قرارات كانت تواجه، في السابق، صعوبات عملية مرتبطة بإثبات الهوية ووثائق السفر.

ويضع هذا التطور التعاون المغربي الإسباني في مجال الهجرة أمام واقع جديد، حيث لم يعد التنسيق بين البلدين يقتصر على مراقبة السواحل أو التصدي لشبكات الهجرة غير النظامية، بل أصبح يشمل أيضاً آليات أكثر مرونة في تحديد هوية المواطنين وإعادتهم إلى بلدهم الأصلي.

وفي الوقت الذي تحاول فيه بعض الخطابات السياسية والإعلامية الإسبانية تقديم ملف الهجرة من زاوية أمنية ضيقة، تكشف الوقائع الميدانية عن جانب آخر من الصورة: المغرب يستعيد مواطنيه، وإسبانيا تنفذ قراراتها الإدارية، فيما تتحول الحدود إلى نقطة تنفيذ لتفاهمات عملية بين البلدين.

كما أن مسار النقل من جنوب إسبانيا إلى سبتة المحتلة، ثم إلى معبر تاراخال أو باب سبتة، يكشف مفارقة لافتة؛ فالأشخاص الذين يصلون إلى السواحل الأندلسية أو يعبرون إليها بطرق غير قانونية يجدون أنفسهم، في نهاية المطاف، أمام بوابة المغرب، بعدما استكملت السلطات الإسبانية الإجراءات القانونية المتعلقة بوضعيتهم.

وهكذا، تكشف الرحلة التي تبدأ في جنوب إسبانيا وتنتهي عند باب سبتة عن تحول لافت في مسار تدبير ملف الهجرة بين البلدين. فالمغرب لا يظهر هنا كوجهة نهائية لعمليات الترحيل فحسب، بل كطرف أساسي في آلية إعادة مواطنيه، في وقت يواصل فيه التعاون المغربي الإسباني فرض نفسه كعنصر مركزي في إدارة الحدود والهجرة بالواجهة الجنوبية لأوروبا.

01/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts