وصلت إلى المغرب أول طائرة نقل عسكري من طراز «إيرباص C295W»، في خطوة جديدة لتعزيز قدرات القوات الملكية الجوية في مجال نقل الأفراد والمعدات والقيام بالمهام اللوجستية والتكتيكية.
وحسب ما أوردته صحيفة «ذي أوبجكتيف» الإسبانية، فقد حطت الطائرة، يوم الثلاثاء 29 شتنبر، بالقاعدة الجوية الثالثة بمدينة القنيطرة، قادمة من مدينة إشبيلية الإسبانية، التي تحتضن منشآت التجميع النهائي والاختبارات الخاصة بهذا الطراز.
وتحمل الطائرة التي أصبحت ضمن الأسطول المغربي التسجيل «CN-AMT»، فيما يعود رقمها التسلسلي إلى «MSN 253». وكانت خلال فترة الاختبارات في إسبانيا تحمل التسجيل «EC-253»، قبل أن تنتقل إلى المغرب بعد استكمال مراحل التجهيز والاختبار.
وكانت الطائرة قد أثارت الانتباه في ماي الماضي، بعدما ظهرت خلال رحلات تجريبية فوق إشبيلية وهي مطلية بألوان القوات الملكية الجوية المغربية، وذلك قبل وصولها إلى المملكة بأكثر من أربعة أشهر. كما تمكن موقع «ADS-B Exchange» من رصد مسار رحلتها من إشبيلية باتجاه القنيطرة في 29 شتنبر.
ولا تزال تفاصيل الصفقة محاطة بقدر من التكتم، إذ لم تعلن «إيرباص» بشكل رسمي عن العقد المبرم مع المغرب، كما لم يتم الكشف عن قيمته المالية أو العدد النهائي للطائرات التي تشملها الطلبية.
غير أن المعطيات المرتبطة بالإنتاج تشير إلى احتمال وجود طائرة ثانية موجهة للمغرب. ويتعلق الأمر بالطائرة التي تحمل التسجيل «CN-AMU» والرقم التسلسلي «MSN 254»، والتي جرى تصنيعها أيضا في إشبيلية، في انتظار تحديد موعد تسليمها، دون وجود تأكيد رسمي مغربي بشأن العدد الإجمالي للطائرات المتعاقد عليها.
وتنتمي «C295» إلى عائلة طائرات النقل العسكري التي طورتها الصناعة الجوية الإسبانية منذ تسعينيات القرن الماضي. وكان تطويرها في الأصل من طرف شركة «كاسا»، قبل أن تنتقل إلى منظومة «إيرباص»، التي تتولى حاليا هندستها في خيتافي قرب مدريد، بينما تتم عمليات التجميع النهائي والاختبارات والطلاء في مصنع «سان بابلو سور» بإشبيلية.
وتأتي الطائرة المغربية بنسخة مجهزة بـ«وينغلتس»، وهي امتدادات مثبتة في أطراف الأجنحة تساعد على تحسين الأداء، خصوصا في الظروف المناخية الحارة أو في المطارات المرتفعة، إلى جانب المساهمة في تقليص استهلاك الوقود بنسبة تتراوح، وفق «إيرباص»، بين 3 و6 في المائة.
وتعتمد «C295W» على محركين مروحيين، وتصل سرعتها إلى حوالي 480 كيلومترا في الساعة، فيما تستطيع نقل ما يقارب تسعة أطنان من الحمولة أو ما يصل إلى 71 جنديا. كما يمكن تجهيزها لتنفيذ عمليات الإنزال المظلي والإجلاء الطبي، فضلا عن قدرتها على العمل من مدارج قصيرة وغير مجهزة، بطول يقارب 670 مترا.
ومن المنتظر أن تنضم الطائرة إلى منظومة النقل الجوي العسكري المغربي إلى جانب طائرات «CN-235» و«C-27J سبارتان» و«C-130»، لتشغل بذلك موقعا متوسطا بين طائرات النقل التكتيكي الخفيفة والطائرات الأكبر حجما وقدرة على الحمولة.
ولا يتعلق الأمر باستبدال طائرات «هركوليس» العاملة لدى القوات الملكية الجوية، وإنما بإضافة منصة مخصصة أساسا للنقل التكتيكي واللوجستي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدر من الاستمرارية التقنية مع طائرات «CN-235» التي يستخدمها المغرب منذ سنوات، باعتبار أن «C295» تمثل تطورا لهذا الطراز بقدرات أكبر بنحو 50 في المائة.
أما اختيار القاعدة الجوية الثالثة بالقنيطرة لاستقبال الطائرة، فتربطه الصحيفة بطبيعة المهام التي تضطلع بها هذه القاعدة، والتي تحتضن وحدات مرتبطة بالنقل العسكري وأسرابا أخرى، كما سبق أن استقبلت وشغلت طائرات من طرازي «C-130» و«C-27J».
ويأتي دخول الطائرة الجديدة إلى الخدمة في وقت تواصل فيه «إيرباص» توسيع انتشار «C295» في الأسواق العسكرية الدولية، حيث تجاوز عدد الطائرات المطلوبة من هذا الطراز 330 وحدة لفائدة عشرات الدول، ما يعكس استمرار الاعتماد عليه في مهام النقل العسكري التكتيكي واللوجستي.
01/10/2026