توصلت جريدة “كواليس الريف” بعدد من الشهادات والوثائق الصادرة عن منخرطين في جمعية أزهار السكنية، تكشف عن حالة غير مسبوقة من الإرتباك والغموض داخل الجمعية، حيث يؤكد عدد كبير من المنخرطين أنهم وجدوا أنفسهم أمام واقع مختلف تماماً عما كانوا يعتقدونه منذ انخراطهم، سواء من حيث هوية من يسير الجمعية فعلياً أو من حيث طبيعة المشاريع التي تم تسويقها لهم.
فمنذ انطلاق الجمعية، لم يعرف المنخرطون سوى إسم خالد الإدريسي باعتباره رئيس الجمعية، وهو الشخص الذي وقع الوثائق، وترأس الاجتماعات، وقدم نفسه أمام العموم باعتباره المسؤول عن جميع المشاريع السكنية. غير أن التطورات الأخيرة، والرسائل التي توصل بها المنخرطون، فجرت معطيات جديدة قلبت كل ما كان يعتقده المشترون.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الجمعية أعلنت، منذ أواخر سنة 2025، عن عدة مشاريع سكنية شملت حي النصر (طريق مرجان) وكالا بوجدة ، ورأس الماء بإقليم الناظور ، والسعيدية، حيث أدى المواطنون مبالغ مالية كبيرة من أجل اقتناء مساكن، غير أنه، إلى حدود اليوم، لم يتسلم أي واحد منهم مسكنه، كما لم يكتمل أي مشروع من المشاريع التي تم الإعلان عنها.
والأخطر من ذلك، بحسب الشهادات والوثائق التي اطلعت عليها الجريدة، أن المشاريع التي يجري تسويقها حالياً من طرف جمعية أزهار ليست كلها مشاريع خاصة بها، بل إن أغلبها سبق أن تم تسويقه لفائدة منخرطي جمعية الشرق السكنية وجمعية موظفي رجال التعليم ( مشروع وجدة و السعيدية و رأس الماء )، إضافة إلى مشاريع أخرى مرتبطة بأراضٍ في وضعية الشياع ( أرض مكروم ) .
هذا الواقع جعل عدداً من المنخرطين يعتبرون أن الجمعية تحولت إلى نقطة استقطاب خطيرة لمئات المواطنين، الذين يجهلون حقيقة المشروع الذي إنخرطوا فيه، كما يجهلون حتى هوية الأشخاص الذين يدبرون الجمعية فعلياً.
وفي سنة 2026، وجه ( الملتحي الملقب ب “أبو النكاح” ) خالد الإدريسي دعوة لعقد جمع عام استثنائي بتاريخ 22 يوليوز 2026، غير أن الاجتماع لم ينعقد بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، ليتم توجيه دعوة ثانية لعقد جمع عام بتاريخ 5 غشت 2026.
غير أن المنخرطين يعتبرون أن هذه الجموع العامة لا تجيب عن السؤال الجوهري، وهو مصير الأموال المؤداة والمشاريع السكنية التي لم تر النور، مؤكدين أنهم لا يعتبرون أنفسهم مجرد منخرطين في جمعية ذات طابع جمعوي، بل مشترين لمساكن بناءً على الوثائق والإيصالات التي بحوزتهم، ويطالبون قبل أي إعادة هيكلة داخل الجمعية بالكشف عن مصير المشاريع وتسليم المنازل أو تحديد المسؤوليات القانونية.
وتزداد الصورة تعقيداً بعد الرسالة التي توصل بها عدد من المنخرطين، والتي تفيد، بشكل صريح، بأن خالد الإدريسي ليس الرئيس الحقيقي للجمعية، وإنما مجرد “واجهة” لما وصفته الرسالة بـ”تبرئة الرئيسة الحالية”. وتضيف الرسالة أن الرئيسة الفعلية هي كاتبة سابقة لدى صلاح الدين المومني، كما تضمنت دعوة لحضور الجمع العام مع منع منعاً باتاً إحضار أي مفوض قضائي، واعتبرت أن هوية الرئيسة الحقيقية وأعضاء المكتب تعد “معلومات حساسة” لا يحق للمنخرطين الاطلاع عليها، في سابقة تثير العديد من علامات الاستفهام حول شفافية تدبير الجمعية وحق المنخرطين في معرفة هوية من يسيرها. كما أشارت الرسالة نفسها إلى وجود وقائع تتعلق بـ”نهب الأموال” من طرف الرئيسة الوهمية، دون تقديم أي توضيحات بشأنها.
وتتقاطع هذه المعطيات مع ما يتداوله عدد من المنخرطين، الذين يؤكدون أن الجمعية توجد، في الواقع، تحت النفوذ الفعلي لصلاح الدين المومني، بينما ظل اسم خالد الإدريسي يقدم منذ البداية كرئيس رسمي أمام المواطنين، قبل أن تظهر اليوم معطيات جديدة تتحدث عن محاولة تسجيل الجمعية باسم إكرام موسى، وهو ما يجعل المنخرطين يتساءلون عن هوية المسؤول الحقيقي عن القرارات والأموال والمشاريع.
وبين مشاريع لم تنجز، وأموال دفعت، وهوية رئاسة يصفها المنخرطون بالغامضة والمتغيرة، تبقى هذه الوقائع، إذا صحت، جديرة بفتح تحقيق من طرف الجهات القضائية والإدارية المختصة، مع الاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، وكشف الحقيقة كاملة للرأي العام، مع احترام قرينة البراءة إلى أن تقول السلطات المختصة كلمتها.
وتنشر جريدة كواليس الريف أسفل هذا المقال نسخاً من الوثائق المشار إليها، بما فيها الدعوات إلى الجموع العامة، ووصولات الأداء، والرسالة الموجهة إلى المنخرطين، وغيرها من المستندات ذات الصلة، حتى يطلع الرأي العام على مضمونها كاملاً.


