مع حلول الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تتجدد في ورزازات إشكالية التشغيل، إذ تظل السياحة الملاذ الأبرز لآلاف الشباب الباحثين عن مصدر دخل، رغم طابعها الموسمي ومحدودية فرص العمل القارة. وينشط القطاع عادة بين مارس وأكتوبر مستفيدا من المؤهلات الطبيعية والتاريخية والسينمائية التي تتوفر عليها المنطقة، قبل أن يعود الركود مع نهاية الموسم. ويؤكد فاعلون محليون أن مؤهلات الإقليم في مجالات السياحة والطاقة والسينما، بما فيها مشروع “نور” للطاقة الشمسية، لم تنعكس بعد بالقدر الكافي على سوق الشغل، خصوصا لفائدة الشباب وحاملي الشهادات، ما يدفع عددا منهم إلى التفكير في الهجرة نحو المدن الكبرى أو إلى الخارج. وفي هذا السياق، دعا مهنيون إلى ترجمة التوجيهات الواردة في خطاب العرش الأخير بشأن التنمية الترابية المندمجة إلى مشاريع اقتصادية منتجة لفرص العمل، من شأنها الحد من العزلة الاقتصادية التي يواجهها الإقليم.
وقال عبد الحميد بوصالح، مرشد سياحي يبلغ 27 سنة، إن السياحة الموسمية أصبحت المنفذ الرئيسي للشباب في ورزازات، معتبرا أن استمرار البيروقراطية في إنجاز المشاريع الكبرى يحد من فرص خلق وظائف مستقرة. وأضاف أن كثيرا من الشباب الذين تلقوا تكوينا للعمل في المجال السياحي يجدون أنفسهم أمام موسم قصير لا يكفي لبناء مستقبل مهني مستقر، مشيرا إلى أن عددا من أصدقائه يفكرون في الهجرة بسبب محدودية الآفاق المحلية. من جهته، قال مصطفى أبعوز، مهني في القطاع، إن الاعتماد على السياحة وحدها يجعل سوق الشغل رهينا بموسم لا يتجاوز في كثير من الحالات أربعة أشهر، داعيا إلى إحداث أوراش صناعية كبرى واستقطاب استثمارات في الطاقة والصناعات الغذائية والنسيج. وأوضح أن الإقليم يتوفر، بحسب تقديره، على يد عاملة مؤهلة وأراض قابلة للاستثمار، فيما أفادت مصادر محلية بأن الهجرة غير النظامية بين شباب المنطقة شهدت ارتفاعا خلال السنتين الماضيتين نتيجة تنامي الإحساس بانسداد الأفق المهني.
وفي المقابل، تقر مصادر محلية بوجود خصاص واضح في فرص العمل القارة، لكنها تعتبر أن التحدي الأساسي يكمن في ضعف استقطاب الاستثمار الخاص وتسريع المساطر المرتبطة بالمشاريع. وأفاد مصدر بعمالة ورزازات بأن المصالح المختصة أحصت أراضي مهيأة للاستثمار الصناعي والفلاحي والخدماتي، وتعمل على الترويج لها لدى المستثمرين الوطنيين والأجانب، بينما أوضح عضو بالمجلس الإقليمي أن الإقليم يمتلك مؤهلات تشمل الطاقة الشمسية والموقع الاستراتيجي واليد العاملة والأراضي الصناعية، لكنه يحتاج إلى تحفيز أكبر وتبسيط الإجراءات الإدارية. من جانبه، أكد مصدر من قطاع الاستثمار أن ملفات عدد من المشاريع لا تزال قيد الدراسة مع القطاعات الوزارية، موضحا أن العمل جار على إعداد مشاريع مهيكلة خلال السنة الجارية يمكن أن توفر فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، انسجاما مع التوجهات المتعلقة بالتنمية الترابية المندمجة، في وقت يتطلع فيه سكان ورزازات إلى انتقال اقتصادي يخفف اعتمادهم على الوظائف الموسمية.
31/07/2026