وتعتبر هذه الهيئات أن استمرار عدد من الممارسات المرتبطة بالاستغلال العشوائي للملك العمومي انعكس بشكل مباشر على السير العادي للأنشطة الاقتصادية المنظمة، مبرزة أن تفاوت شروط الاستفادة من الفضاءات العمومية أوجد، بحسب تعبيرها، بيئة تنافسية غير متوازنة بين الفاعلين الاقتصاديين، في ظل مطالب بإعمال القانون وفق معايير موحدة على جميع المستغلين.
ويقود عدد من التعاونيات والفاعلين في مجال الاقتصاد الإجتماعي والجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم، والفضاء المغربي للمهنيين، والهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالحسيمة هذا النقاش، من خلال الدعوة إلى مراجعة طريقة تدبير الملف برمته، معتبرة أن الإشكال لا يرتبط فقط بمنح الرخص، بل يشمل أساليب المراقبة والتنظيم وآليات اتخاذ القرار وتحديد المسؤوليات عند تسجيل الاختلالات.
وفي ما يتعلق بقطاع المقاهي والمطاعم، أثارت الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم ملف العربات المجرورة، معتبرة أن انتشارها وفق الصيغة الحالية يؤثر في توازن المنافسة داخل القطاع، ودعت إلى تدقيق لوائح المستفيدين، والإفصاح عن معايير منح الرخص، مع تحديد فضاءات خاصة لاشتغال هذه العربات وفق ضوابط قانونية واضحة بدل استغلال واجهات المقاهي والمطاعم.
أما الفضاء المغربي للمهنيين، فربط انتقاداته بطريقة تدبير فضاءات عرض المنتوجات المجالية والحرفية، معتبرا أن استفادة تعاونيات من خارج إقليم الحسيمة من مواقع العرض خلال الموسم الصيفي تقلص من حضور التعاونيات المحلية، داعيا إلى اعتماد معايير تمنح الأولوية للمنتوج المحلي انسجاما مع أهداف برامج دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
وفي الاتجاه نفسه، اعتبرت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالحسيمة أن استمرار استغلال أجزاء من الملك العمومي بواسطة العربات المجرورة والأكشاك وبعض الأنشطة التجارية العشوائية يعكس قصورا في تدبير هذا الملف، مطالبة بتحرير الفضاءات العمومية، وإعادة النظر في منظومة الرخص، وفتح بحث إداري لتحديد المسؤوليات، مع تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتقاطع هذا الموقف مع مراسلة سبق أن وجهتها عدد من التعاونيات المحلية والفاعلون في قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني إلى عامل إقليم الحسيمة، دعوا فيها إلى مراجعة تدبير فضاءات العرض الصيفية، معتبرين أن برامج تأهيل التعاونيات في مجالات الجودة والتسويق والهوية البصرية تقتضي توفير شروط عادلة لتسويق المنتوج المحلي وضمان استفادته من فضاءات العرض داخل الإقليم.
