kawalisrif@hotmail.com

الناظور نموذجا … من يحمي سكرتيرات مكاتب المحامين والأطباء والموثقين؟ وهل سيُفتح ملف التصريح بهن لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؟

الناظور نموذجا … من يحمي سكرتيرات مكاتب المحامين والأطباء والموثقين؟ وهل سيُفتح ملف التصريح بهن لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؟

في الوقت الذي يكثف فيه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) حملات المراقبة والتفتيش التي تستهدف المقاولات والشركات المهيكلة، يطرح عدد من المواطنين والفاعلين الاقتصاديين تساؤلات حول مدى شمول هذه المراقبة لمختلف القطاعات المهنية التي تشغل بدورها مستخدمين وأجراء.

ولا يتعلق الأمر هنا بالمحامين أو الأطباء أو الموثقين بصفتهم المهنية، وإنما بأوضاع العاملين والعاملات داخل مكاتبهم، وخاصة مستخدمات السكرتارية والمساعدة الإدارية اللواتي يشكلن جزءًا أساسيًا من سير هذه المرافق.

وتتداول، في هذا السياق، شكايات وتساؤلات بشأن ظروف عمل بعض العاملات في هذه المجالات، حيث يُقال إن بعضهن يشتغلن لساعات طويلة، ويتكلفن بمهام إدارية مختلفة، والتنقل إلى الإدارات والمحاكم لقضاء مصالح المكاتب، مقابل أجور قد تكون في بعض الحالات دون الحد الأدنى القانوني للأجر، مع وجود علامات استفهام حول مدى التصريح بهن لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وإذا ثبتت صحة هذه المعطيات في بعض الحالات، فإن الأمر يستوجب تدخل الجهات المختصة من أجل التأكد من احترام المقتضيات القانونية، كما هو معمول به في باقي القطاعات والمقاولات.

وتطرح هذه الوضعية مفارقة تستدعي النقاش، إذ إن العديد من الشركات والمقاولات التي تصرح بأجرائها وتؤدي واجباتها الاجتماعية بانتظام تخضع بشكل دوري للمراقبة والتدقيق، في حين يتساءل البعض عما إذا كانت مختلف المهن الحرة تخضع لنفس مستوى الرقابة والافتحاص.

فهل تعتمد مصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي رؤية موحدة تشمل جميع القطاعات التي تشغل أجراء؟ أم أن بعض المجالات المهنية تظل بعيدة عن عمليات المراقبة إلا في حالات محدودة؟

إن حماية الأجير، إذا كانت هي الهدف الأساسي، يجب أن تكون شاملة ودون استثناء. فسكرتيرة مكتب محاماة لها نفس الحق في الحماية الاجتماعية التي تستفيد منها مستخدمة في شركة، والعاملة داخل عيادة طبية أو مكتب موثق ليست أقل استحقاقًا للتصريح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من أي أجيرة في مصنع أو مقاولة خدمات.

إن دولة الحق والقانون تقوم على تطبيق القواعد نفسها على الجميع، بعيدًا عن طبيعة المهنة أو المكانة الاجتماعية، لأن احترام حقوق الأجراء لا ينبغي أن يرتبط بالقطاع الذي يشتغلون داخله.

فحماية حقوق المستخدمين لا تتحقق بالشعارات، وإنما عبر مراقبة عادلة ومتوازنة تضمن تطبيق القانون على جميع المشغلين دون تمييز.

ويبقى السؤال المطروح على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي:

هل سيعمل CNSS على توسيع عمليات المراقبة لتشمل أوضاع المستخدمين والعاملين في مكاتب المحامين والموثقين والعيادات الطبية وغيرها من المهن الحرة، أم ستظل هذه القطاعات خارج دائرة حملات التفتيش التي تشمل باقي المقاولات؟

فالعدالة الاجتماعية لا تكتمل إلا عندما يكون القانون واحدًا على الجميع، والمراقبة متساوية، وحماية الأجير حقًا مضمونًا وليس امتيازًا.

01/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts