في مراسلة قوية اللهجة، وجّه عبدالله البوطاهري، مستشار جماعي بأربعاء تاوريرت ، شكاية إلى عامل إقليم الحسيمة، أثار فيها تسخير آلية تابعة للجماعة «الطراكس» خارج الضوابط القانونية ولأغراض انتخابية، مطالباً بفتح تحقيق في طريقة تدبير واستغلال آليات الجماعة، وترتيب المسؤوليات القانونية بشأن ما ورد في شكايته.
وأوضح المستشار أن الآلية الجماعية جرى تسخيرها، بحسب مضمون المراسلة، لفائدة أكثر من جهة ، في غياب أي مقرر رسمي أو اتفاقية شراكة، معتبراً أن هذا التدبير يطرح علامات استفهام حول مدى احترام مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14، ولا سيما المادتين 83 و92 المتعلقتين بتدبير ممتلكات الجماعة وصلاحيات رئيس المجلس.
وبحسب الشكاية، فإن استعمال الآلية لم يقتصر على أغراض مهنية، بل شمل أيضاً، وفق ما أورده صاحبها، أغراضاً انتخابية لفائدة رئيس المجلس المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار ، وبعض أتباعه، معتبراً أن الأمر قد يثير شبهة استغلال موارد الجماعة لأغراض إنتخابية لفائدة شقيق الرئيس كريم البوطاهري الذي ترشح للانتخابات التشريعية المقبلة ، بما قد يتعارض مع مبادئ الحياد وحسن تدبير المرفق العمومي.
وحذّر المستشار من أن استمرار هذا الوضع قد يحرم الجماعة من الاستفادة من آليتها في أغراض ذات أولوية، خصوصاً صيانة وإصلاح بعض الطرقات التي تعاني أوضاعاً متدهورة، مشيراً إلى أن الحاجة إلى هذه التدخلات تظل قائمة رغم ما وصفه بالتنبيهات المتكررة بضرورة معالجة الوضعية.
كما أثارت المراسلة احتمال تعرض الآلية لـأعطاب نتيجة الاستعمال، وهو ما قد ينعكس سلباً على مصالح الجماعة ويعطل قدرتها على أداء مهامها، في وقت اعتبر فيه صاحب الشكاية أن تدبير الاستفادة من الآلية يتم بشكل اعتباطي، وفي غياب مقرر للمجلس يحدد بوضوح كيفية الاستفادة من ممتلكات الجماعة وآلياتها.
وطالب المستشار عامل الإقليم بفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية، وفقاً لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14، إلى جانب إلزام المجلس الجماعي بوضع مقرر واضح يحدد شروط وكيفيات الاستفادة من الآليات، بما يضمن الشفافية والمساواة وحسن التدبير.
كما دعا إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية لتصحيح الوضع وحماية مصالح الجماعة والساكنة، مع وضع حد لأي استعمال انتقائي لموارد الجماعة، مؤكداً أن ممتلكات الجماعة يفترض أن توجّه لخدمة الصالح العام، لا أن تتحول إلى موضوع للجدل أو الشبهات.
وتأتي هذه المراسلة، المؤرخة في 28 يوليوز 2026، لتضع طريقة تدبير آليات الجماعة تحت المجهر، وتفتح نقاشاً أوسع حول حدود استعمال الممتلكات الجماعية، والجهة التي تملك صلاحية توجيهها، والمعايير التي تحكم الاستفادة منها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بآليات يفترض أن تكون رهن إشارة المصلحة العامة.
